الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب

                                                                                                                                                                                                منذر منهم رسول من أنفسهم وقال الكافرون ولم يقل : وقالوا : إظهارا للغضب عليهم ، ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي الذين قال فيهم : أولئك هم الكافرون حقا [النساء : 151 ] ، وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسموا من صدقه الله بوحيه كاذبا ، ويتعجبوا من التوحيد ، وهو الحق الذي لا يصح غيره ، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته . [ ص: 243 ] روي : أن إسلام عمر رضي الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحا شديدا ، وشق على قريش وبلغ منهم ، فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، يريدون : الذين دخلوا في الإسلام ، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ماذا يسألونني ؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال عليه السلام : "أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم " ؟ فقالوا : نعم وعشرا ، أي نعطيكها وعشر كلمات معها ، فقال : "قولوا : لا إله إلا الله " فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب أي : بليغ في العجب . وقرئ : (عجاب ) بالتشديد ، كقوله تعالى : مكرا كبارا [نوح : 22 ] وهو أبلغ من المخفف . ونظيره : كريم وكرام وكرام . وقوله : أجعل الآلهة إلها واحدا مثل قوله : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [الزخرف : 19 ] في أن معنى الجعل التصيير في القول على سبيل الدعوى والزعم ، كأنه قال : أجعل الجماعة واحدا في قوله ; لأن ذلك في الفعل محال .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية