الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا

جزء التالي صفحة
السابق

الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون

"مبصرا" من الإسناد المجازي; لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. فإن قلت: لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال؟ وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما فيراعي حق المقابلة؟ قلت: هما متقابلان من حيث المعنى; لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر; لأنه لو قيل: لتبصروا فيه، فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي، ولو قيل: ساكنا -والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج، وساكن لا ريح فيه- لم تتميز الحقيقة من المجاز. فإن قلت: فهلا قيل: لمفضل، أو لمتفضل؟ قلت: لأن الغرض تنكير الفضل، وأن يجعل فضلا لا يوازيه فضل، وذلك إنما يستوي بالإضافة. فإن قلت: فلو قيل: ولكن أكثرهم، فلا يتكرر ذكر الناس؟ قلت: في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كقوله: ( إن الإنسان لكفور ) [الحج: 66، الزخرف: 15] إن الإنسان لربه لكنود [العاديات: 6]، إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم: 34].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث