الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام

جزء التالي صفحة
السابق

ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير

"الجوار" السفن. وقرئ (الجوار) "كالأعلام" كالجبال. قالت الخنساء [من البسيط]:


كأنه علم في رأسه نار



وقرئ (الرياح فيظللن) بفتح اللام وكسرها; من ظل ويظل، نحو: ضل يضل ويضل "رواكد" ثوابت لا تجري. على ظهره على ظهر البحر. لكل صبار على [ ص: 414 ] بلاء الله "شكور" لنعمائه، وهما صفتا المؤمن المخلص، فجعلهما كناية عنه، وهو الذي وكل همته بالنظر في آيات الله، فهو يستملي منها العبر. "يوبقهن" يهلكهن. والمعنى: أنه إن يشأ يبتلي المسافرين في البحر بإحدى بليتين: إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهن من الجري، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكهن إغراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب. ويعف عن كثير منها، فإن قلت: علام عطف يوبقهن؟ قلت: على يسكن; لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن بعصفها. فإن قلت: فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه؟ قلت: معناه: أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم. فإن قلت: فمن قرأ (ويعفو)؟ قلت: قد استأنف الكلام.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث