الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في الذهب والفضة

المسألة الثانية

[ هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته ؟ ]

وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها : فإن الجمهور قالوا : إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك - أعني : ربع العشر - وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة .

وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم العراق : لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما ، فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك درهم ، وبهذا القول قال أبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابهما .

وسبب اختلافهم : اختلافهم في تصحيح حديث الحسن بن عمارة ، ومعارضة دليل الخطاب له ، وترددهما بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم ، وهي : الماشية والحبوب .

[ ص: 215 ] أما حديث الحسن بن عمارة فإنه رواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق ، فهاتوا من الرقة ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، ومن كل عشرين دينارا نصف دينار ، وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم ، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا درهم حتى تبلغ أربعين دينارا ، ففي كل أربعين دينار ، وفي كل أربعة وعشرين نصف دينار ودرهم " .

وأما دليل الخطاب المعارض له ، فقوله - عليه الصلاة والسلام - : " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " . ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قل أو كثر .

وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب : فإن النص على الأوقاص ورد في الماشية . وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب ، فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال : فيهما الأوقاص ، ومن شبههما بالحبوب قال : لا وقص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث