الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة

1361 حدثنا محمد بن وزير الواسطي حدثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش وأنا ابن أربع عشرة فلم يقبلني فعرضت عليه من قابل في جيش وأنا ابن خمس عشرة فقبلني قال نافع وحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا حد ما بين الصغير والكبير ثم كتب أن يفرض لمن يبلغ الخمس عشرة حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم يذكر فيه أن عمر بن عبد العزيز كتب أن هذا حد ما بين الصغير والكبير وذكر ابن عيينة في حديثه قال نافع فحدثنا به عمر بن عبد العزيز فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وإن احتلم قبل خمس عشرة فحكمه حكم الرجال وقال أحمد وإسحق البلوغ ثلاثة منازل بلوغ خمس عشرة أو الاحتلام فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات يعني العانة [ ص: 496 ]

التالي السابق


[ ص: 496 ] قوله : ( عرضت ) بصيغة المجهول أي : للذهاب إلى الغزو ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من باب عرض العسكر على الأمير ( في جيش ) أي : في واقعة أحد ، وكانت في السنة الثالثة من الهجرة ( وأنا ابن أربع عشرة ) جملة حالية ( فلم يقبلني ) وفي رواية للشيخين فلم يجزني ، وزاد البيهقي ، وابن حبان في صحيحه بعد قوله فلم يجزني : ولم يرني بلغت ( فعرضت عليه من قابل في جيش ) يعني : غزوة الخندق ، وهي غزوة الأحزاب ( فقبلني ) وفي رواية للشيخين فأجازني أي : في المقاتلة ، أو المبايعة ، وقيل كتب الجائزة لي ، وهي رزق ، وزاد البيهقي ، وابن حبان بعد قوله : فأجازني ورآني بلغت ، وقد صحح هذه الزيادة أيضا ابن خزيمة ، كذا في النيل : قوله : ( هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة ) بكسر التاء يريد إذا بلغ الصبي خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلين ، وأثبت في الديوان اسمه ، وإذا لم يبلغها عد من الذرية ، قال الحافظ في الفتح : استدل بقصة ابن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين ، وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ، ويستحق سهم الغنيمة ، ويقتل إن كان حربيا ، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده ، وغير ذلك من الأحكام ، وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز ، وأقره عليه راويه نافع ، وأجاب الطحاوي ، وابن القصار ، وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال ، وذلك يتعلق بالقوة والجلد ، وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ، ويحتمل أن يكون صادف أنه كان [ ص: 497 ] عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه ، وتجاسر بعضهم فقال : إنما رده لضعفه لا لسنه ، وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ، ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج ورواه أبو عوانة ، وابن حبان في صحيحهما من وجه آخر عن ابن جريج أخبرني نافع فذكر هذا الحديث بلفظ : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت ، وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيه لجلالة ابن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع ، وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه ، وقد نص فيها لفظ ابن عمر لقوله : ولم يرني بلغت ، وابن عمر أعلم بما روي من غيره ، ولا سيما في قصة تتعلق به . انتهى كلام الحافظ . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ ) قال في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا : إذا استكمل الغلام ، أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وغيرهما ، وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه ، وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع ، ولا حيض ، ولا احتلام قبل بلوغ التسع . انتهى ، وقال في الهداية : بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ . فإن لم يوجد فحتى يتم له ثمان عشرة سنة : وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقال : إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة فقد بلغا ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو قول الشافعي . انتهى . قلت : ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن الغلام ، أو الجارية إذا استكمل خمس عشرة سنة كان بالغا هو الراجح الموافق لحديث الباب قوله : ( فالإنبات يعني : العانة ) يريد إنبات شعر العانة ، وقد أخرج الشيخان من حديث أبي سعيد بلفظ : فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل ، ومن لم ينبت جعل في الذراري ، وفي الإنبات أحاديث أخرى مذكورة في النيل ، وقد استدل بحديث أبي سعيد هذا ، وما في معناه أن الإنبات من علامات البلوغ قال الشوكاني : استدل بهذا الحديث من قال إن الإنبات من علامات البلوغ ، وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف ، بل لدفع ضرره لكونه مظنة للضرر كقتل الحية ونحوها ، ورد هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر ، لا [ ص: 498 ] لدفع الضرر لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وطلب الإيمان وإزالة المانع منه فرع التكليف ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو إلى البلاد البعيدة كتبوك ، ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا ، وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم ، وذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر ، والقول بهذه المقالة هو منشأ ذلك التعقب ، ومن القائلين بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية حفيد المصنف يعني : مصنف المنتقى ، وله في ذلك رسالة . انتهى كلام الشوكاني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث