الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى الورود في قوله تعالى " وإن منكم إلا واردها "

واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها [ مريم : 71 ] ، ما هو ؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط ، قال تعالى : ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [ مريم : 72 ] . وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : والذي نفسي بيده ، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة ، قالت حفصة : فقلت : يا رسول الله ، أليس الله يقول : وإن منكم إلا واردها [ مريم : 71 ] فقال : ألم تسمعيه قال : ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [ مريم : 72 ] . أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار [ ص: 607 ] لا يستلزم دخولها ، وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله ، بل يستلزم انعقاد سببه ، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه ، يقال : نجاه الله منهم . ولهذا قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا هودا [ هود : 58 ] فلما جاء أمرنا نجينا صالحا [ هود : 66 ] . ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا [ هود : 94 ] . ولم يكن العذاب أصابهم ، ولكن أصاب غيرهم ، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك .

وكذلك حال الوارد في النار ، يمرون فوقها على الصراط ، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا . فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المذكور : أن الورود هو الورود على الصراط .

وروى الحافظ أبو نصر الوائلي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال صلى الله عليه وسلم : علم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك ، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة ، فلا تحدثن في دين [ ص: 608 ] الله حدثا برأيك " أورده القرطبي .

وروى أبو بكر بن أحمد بن سليمان النجاد ، عن يعلى بن منية ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث