الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض

جزء التالي صفحة
السابق

باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط منه كان ذلك البيع جائزا قال مالك ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسي أو الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق وما أشبه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من صنف واحد فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه فإذا أشبه بعض ذلك بعضا وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على هذه الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه

التالي السابق


30 - باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض

1349 - ( مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف ) مجتمعين لتهمة الربا ، وقد وصله أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، والنسائي من طريق أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به .

ورواه الطبراني في الكبير من حديث حكيم بن حزام بزيادة وشرطين في بيع ، وبيع ما ليس عندك ، وربح ما لم تضمن .

( قال مالك : وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل : آخذ سلعتك بكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز ) أي حرام لاتهامهما على قصد السلف بزيادة ، فإذا كان البائع هو دافع السلف فكأنه أخذ الثمن في مقابلة السلعة والانتفاع بالسلف ، وإن كان هو المشتري فكأنه أخذ السلعة بما دفعه من الثمن بالانتفاع بالسلف .

( فإن ترك الذي اشترط السلف ) مع البيع ( ما اشترط منه ) أي السلف ( كان ذلك البيع جائزا ) لانتفاء التهمة [ ص: 459 ] ( ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي ) بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة نسبة إلى شطا قرية بأرض مصر ( أو القصبي ) بفتح القاف والصاد المهملة وموحدة قال المجد : القصب ثياب ناعمة من كتان الواحدة قصبي ( بالأثواب من الإتريبي ) بكسر الهمزة وإسكان الفوقية وراء فتحتية فموحدة ثياب تعمل بإتريب قرية من مصر .

( أو القسي ) بفتح القاف وكسر السين المهملة الثقيلة وبالياء نوع من الثياب فيه خطوط من حرير منسوبة إلى قس قرية على ساحل البحر .

( أو الزيقة ) بكسر الزاي وسكون التحتية وفتح القاف وتاء تأنيث نسبة إلى زيق محلة بنيسابور ، وقال البوني : ثياب تعمل بالصعيد غلاظ ردية ، ونقله أبو عمر عن ابن حبيب .

( أو الثوب الهروي ) بفتحتين نسبة إلى هراة مدينة بخراسان .

( أو المروي ) بفتح فسكون نسبة إلى مرو بلدة بفاس وينسب إليها الآدمي بزيادة زاي على خلاف القياس ولذا تظرف القائل :


ومروزي جاء في الأناسي والثوب مروي على القياس



( بالملاحف اليمانية ) جمع ملحفة بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها .

( والشقائق ) من الثياب وهي الأزر الضيقة الردية قاله البوني كابن عبد البر عن ابن حبيب .

( وما أشبه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من صنف واحد ، فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه ) لا يجوز ( ولا يصلح حتى يختلف فيبين ) بالنصب يظهر ( اختلافه ) ظهورا واضحا ( فإذا أشبه بعض ذلك بعضا وإن اختلفت أسماؤه فلا تأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي ) بضم القاف وسكون الواو فهاء ، قال في القاموس : ثياب بيض ( إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي ) بضم الفاء والقاف بينهما راء ساكنة ثم موحدة وباء نسبة إلى فرقب قال المجد : كقنفذ [ ص: 460 ] موضع ومنه الثياب الفرقبية أو هي ثياب بيض من كتان ( بالثوب من الشطوي ، فإذا كانت هذه الأصناف على هذه الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل ) وجاز يدا بيد .

( ولا بأس أن تبيع ما اشتريت قبل أن تستوفيه من غير صاحبه ) أي لغير ( الذي اشتريت منه إذا أنقدت ثمنه ) منه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث