الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة أمر علاء الدين محمود بن مسعود الغالب على أمر طريثيث التي بيد الإسماعيلية ، بإقامة الخطبة للخليفة ، ولبس السواد ، ففعل الخطيب ذلك ، فثار به عمه وأقاربه ومن وافقهم ، وقاتلوه ، وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب .

وكان فعل علاء الدين هذا لأن أباه كان مسلما ، فلما تغلب الإسماعيلية على طريثيث أظهر موافقتهم ، وأبطن اعتقاد الشريعة ، وكان يناظر على مذهب الشافعي ، وازداد تقدما بطريثيث ، وجرت أمورها بإرادته ; فلما حضره الموت أوصى أن يغسله فقيه شافعي ، وأوصى إلى ابنه علاء الدين إن أمكنه أن يعيد فيها إظهار شريعة الإسلام فعل . فلما رأى من نفسه قوة فعله ، فلم يتم له .

وفيها كثر المرض بالعراق لا سيما ببغداد ، وكثر الموت أيضا فيها ، ففارقها السلطان مسعود .

وفيها توفي الأمير علي بن دبيس بن صدقة صاحب الحلة بأسداباد ، واتهم طبيبه محمد بن صالح المواطأة عليه ، فمات الطبيب بعده بقريب .

وفيها استوزر عبد المؤمن صاحب بلاد المغرب أبا جعفر بن أبي أحمد الأندلسي ، وكان مأسورا عنده ، فوصف له بالعقل وجودة الكتابة ، فأخرجه من الحبس واستوزره ، وهو أول وزير كان للموحدين .

[ ص: 179 ] وفي هذه السنة ، في المحرم ، جلس يوسف الدمشقي مدرسا في النظامية ببغداد ، وكان جلوسه بغير أمر الخليفة ، فمنع ، يوم الجمعة ، من دخول الجامع ، فصلى في جامع السلطان ، ومنع من التدريس ، فتقدم السلطان مسعود إلى الشيخ أبي النجيب بأن يدرس فيها ، فامتنع بغير أمر الخليفة فاستخرج السلطان إذن الخليفة في ذلك ، فدرس منتصف المحرم من السنة .

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن علي بن مهران الفقيه الشافعي ، تفقه على الهراسي ، وولي قضاء نصيبين ، ثم ترك القضاء وتزهد ، فأقام بجزيرة ابن عمر ، ثم انتقل إلى جبل ببلد الحصن ، في زاوية ، وكان له كرامات ظاهرة .

وفيها مات الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم بن أبي الحسن الشغري أبو المفاخر النيسابوري ، سمع الحديث الكثير ، وكان فقيها أديبا دائم الأشغال ، يعظ الناس ، وكان مما ينشد :


مات الكرام وولوا وانقضوا ومضوا ومات من بعدهم تلك الكرامات     وخلفوني في قوم ذوي سفه
لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث