الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الوضوء بسؤر الدواب والدجاج والكلاب

في الوضوء بسؤر الدواب والدجاج والكلاب قال وسألت مالكا عن سؤر الحمار والبغل فقال : لا بأس به .

قلت : أرأيت إن أصاب غيره ؟

قال : هو وغيره سواء .

قال : وقال مالك : لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار ، قال وقال مالك : في الإناء يكون فيه الماء يلغ فيه الكلب يتوضأ به رجل ؟

قال : قال مالك : إن توضأ به وصلى أجزأه ، قال : ولم يكن يرى الكلب كغيره .

قال : وقال مالك : إن شرب من الإناء ما يأكل الجيف من الطير والسباع لم يتوضأ به .

قال : وقال مالك : إن ولغ الكلب في إناء فيه لبن فلا بأس بأن يؤكل ذلك اللبن .

قلت : هل كان مالك يقول يغسل الإناء سبع مرات إذا ولغ الكلب في الإناء في اللبن وفي الماء ؟

قال : قال مالك : قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته ، قال : وكأنه كان يرى أن الكلب كأنه من أهل البيت وليس كغيره من السباع ، وكان يقول : إن كان يغسل ففي الماء وحده وكان يضعفه ، وكان يقول : لا يغسل من سمن ولا لبن ويؤكل ما ولغ فيه من ذلك وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيلقى الكلب ولغ فيه .

قلت : أرأيت إن شرب من اللبن ما يأكل الجيف من الطير والسباع والدجاج التي تأكل النتن أيؤكل اللبن أم لا ؟

قال : [ ص: 116 ] أما ما تيقنت أن في منقاره قذرا فلا يؤكل ، وما لم تره في منقاره فلا بأس به وليس هو مثل الماء لأن الماء يطرح ولا يتوضأ به .

قال سحنون : أخبرني ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد وبكير بن عبد الله بن الأشج أنهما كانا يقولان : لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل سؤر الحمير والبغال وغيرهما من الدواب . وقال ابن شهاب مثله في الحمار . وقال عطاء بن أبي رباح وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو الزناد في الحمار والبغل مثله ، وتلا عطاء قول الله تعالى : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة }

وقاله مالك من حديث ابن وهب . قال علي بن زياد عن مالك : في الذي يتوضأ بماء قد ولغ فيه الكلب ثم صلى ، قال : لا أرى عليه إعادة وإن علم في الوقت ولا غيره .

قال علي وابن وهب عن مالك : ولا يعجبني الوضوء بفضل الكلب إذا كان الماء قليلا ، قال : ولا بأس به إذا كان الماء كثيرا كهيئة الحوض يكون فيه ماء كثير أو بعض ما يكون فيه من الماء الكثير .

قال ابن وهب عن ابن جريج : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد ومعه أبو بكر وعمر على حوض فخرج أهل الحوض فقالوا : يا رسول الله إن الكلاب والسباع تلغ في هذا الحوض ، فقال : لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شرابا وطهورا } .

وأخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عمر : لا تخبرنا يا صاحب الحوض فإنا نرد على السباع وترد علينا فالكلب أيسر مؤنة من السباع ، والهر أيسرهما لأنه مما يتخذه الناس .

قال ابن القاسم وقال مالك : لا بأس بلعاب الكلب يصيب الثوب وقاله ربيعة .

وقال ابن شهاب : لا بأس إذا اضطررت إلى سؤر الكلب أن يتوضأ به ، وقال مالك : يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ؟

قلت : فالدجاج المخلاة التي تأكل الجيف إن شربت من إناء فتوضأ به رجل أعاد ما دام في الوقت فإن مضى فلا إعادة عليه قال : نعم وإن كانت الدجاج مقصورة فهي بمنزلة غيرها من الحمام وما أشبه ذلك لا بأس بسؤرها ؟

قال : نعم ، قال : وقد سألنا مالكا عن الخبز من سؤر الفأرة ، قال : لا بأس به ، قال : فقلنا له : هل يغسل بول الفأرة يصيب الثوب ؟

قال : نعم ، قال : وسألنا مالكا عن الدجاج والإوز تشرب في الإناء أيتوضأ به ؟

قال : لا إلا أن تكون مقصورة لا تصل إلى النتن وكذلك الطير التي تأكل الجيف .

قال ابن القاسم : ولا أرى يتوضأ به وإن لم يجد غيره وليتيمم إذا علم أنها تأكل النتن .

قال : وقال مالك : وإن كانت مقصورة فلا بأس بسؤرها .

قال : وسألت ابن القاسم عن خرء الطير والدجاج التي ليست بمخلاة تقع في الإناء فيه الماء ما قول مالك فيه ؟

قال : كل ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء ، وأن [ ص: 117 ] ابن مسعود ذرق عليه طائر فنفضه بإصبعه من حديث وكيع عن سفيان بن عيينة عن عاصم عن أبي عثمان النهدي .

قال ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أنه كان يكره فضل الدجاج . قال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب في الإوز والدجاج مثله . وقال الليث بن سعد مثله .

وقال مالك : إذا كانت بمكان تصيب فيه الأذى فلا خير فيه وإذا كانت بمكان لا تصيب فيه الأذى فلا بأس به .

قال وكيع عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي : رأيت طائرا ذرق على سالم بن عبد الله فمسحه عنه من حديث ابن وهب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث