الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين فالكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين القائمتين على أصل الملك والثاني في بيان حكم تعارض البينتين القائمتين على قدر الملك أما الأول فالأصل أن البينتين إذا تعارضتا في أصل الملك من حيث الظاهر فإن أمكن ترجيح إحداهما على الأخرى يعمل بالراجح لأن البينة حجة من حجج الشرع والراجح ملحق بالمتيقن في أحكام الشرع وإن تعذر الترجيح فإن أمكن العمل بكل واحدة منهما من كل وجه وجب العمل به وإن تعذر العمل بهما من كل وجه وأمكن العمل بهما من وجه وجب العمل بهما لأن العمل بالدليلين واجب بقدر الإمكان وإن تعذر العمل بهما أصلا سقط اعتبارهما والتحقا بالعدم إذ لا حجة مع المعارضة كما لا حجة مع المناقضة .

وجملة الكلام في هذا الفصل أن الدعوى ثلاثة أنواع : دعوى الملك ودعوى اليد ودعوى الحق ، وزاد محمد مسائل الدعوى على دعوى الملك واليد والنسب ( أما ) دعوى الملك فلا تخلو إما أن تكون من الخارج على ذي اليد وإما أن تكون من الخارجين على ذي اليد ( وإما ) أن تكون من صاحبي اليد أحدهما على الآخر فإن كانت الدعوى من الخارج على ذي اليد دعوى الملك وأقاما البينة فلا يخلو إما أن قامت البينتان على ملك مطلق عن الوقت وإما أن قامتا على ملك مؤقت وإما أن قامت إحداهما على ملك مطلق والأخرى على ملك مؤقت وكل ذلك لا يخلو إما أن كانت بسبب وإما أن كانت بغير سبب فإن قامتا على ملك مطلق عن الوقت فبينة الخارج أولى عندنا وعند الشافعي رحمه الله بينة ذي اليد أولى ( وجه ) قوله أن البينتين تعارضتا من حيث الظاهر وترجحت بينة ذي اليد باليد فكان العمل بها أولى ولهذا عمل ببينته في دعوى النكاح .

( ولنا ) أن البينة حجة المدعي لقوله عليه الصلاة والسلام { البينة على المدعي } وذو اليد ليس بمدع فلا تكون البينة حجته والدليل على أنه ليس بمدع ما ذكرنا من تحديد المدعي أنه اسم لمن يخبر عما في يد غيره لنفسه والموصوف بهذه الصفة هو الخارج لا ذو اليد لأنه يخبر عما في يد نفسه لنفسه فلم يكن مدعيا فالتحقت ببينته بالعدم فبقيت بينة الخارج بلا معارض فوجب العمل بها ولأن بينة الخارج أظهرت له سبق الملك فكان القضاء بها أولى كما إذا وقتت البينتان نصا ووقتت بينة الخارج دلالة ودلالة الوصف أنها أظهرت له سبق اليد لأنهم شهدوا له بالملك المطلق .

ولا تحل لهم الشهادة بالملك المطلق إلا بعلمهم به ولا يحصل العلم بالملك إلا بعد العلم بدليل الملك ولا دليل على الملك المطلق سوى اليد فإذا شهدوا للخارج فقد أثبتوا كون المال في يده وكون المال في يد ذي اليد ظاهرا ثابت للحال فكانت يد الخارج سابقة على يده فكان ملكه سابقا ضرورة وإذا ثبت سبق الملك للخارج يقضي ببينته لأنه لما ثبت له الملك واليد في هذه العين في زمان سابق ولم يعرف لثالث فيها يد وملك علم أنها انتقلت من يده إليه فوجب إعادة يده ورد المال إليه حتى يقيم صاحب اليد الآخر الحجة أنه بأي طريق انتقل إليه كما إذا عاين القاضي كون المال في يد إنسان ويدعيه لنفسه ثم رآه في يد غيره فإنه يأمره بالرد إليه إذا أدعاه ذلك الرجل إلى أن يبين سببا صالحا للانتقال إليه وكذا إذا أقر المدعى عليه أن هذا المال كان في يد المدعي فإنه يؤمر بالرد إليه إلى أن يبين بالحجة طريقا صالحا للانتقال إليه كذلك هذا وصار كما إذا أرخا نصا وتاريخ أحدهما أسبق لأن هذا تاريخ من حيث المعنى بخلاف النتاج لأن هناك لم يثبت [ ص: 233 ] سبق الخارج لانعدام تصور السبق والتأخير فيه لأن النتاج مما لا يحتمل التكرار فيطلب الترجيح من وجه آخر فتترجح بينة صاحب اليد باليد وهنا بخلافه هذا إذا قامت البينتان على ملك مطلق عن الوقت من غير سبب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث