الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( ومنها ) موت الوكيل لأن الموت مبطل لأهلية التصرف ( ومنها ) جنونه المطبق لما ذكرنا ، وإن لحق بدار الحرب مرتدا ، لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما ; لأن أمره قبل الحكم بلحاقه بدار الحرب كان موقوفا فإن عاد مسلما زال التوقف ، وصار كأنه لم يرتد أصلا .

                                                                                                                                وإن حكم بلحاقه بدار الحرب ثم عاد مسلما هل تعود الوكالة ؟ قال أبو يوسف : لا تعود .

                                                                                                                                وقال محمد تعود .

                                                                                                                                ( وجه ) قوله أن نفس الردة لا تنافي الوكالة ، ألا ترى أنها لا تبطل قبل لحاقه بدار الحرب ؟ إلا أنه لم يجز تصرفه في دار الحرب ; لتعذر التنفيذ لاختلاف الدارين .

                                                                                                                                فإذا عاد زال المانع ، فيجوز ، ونظيره من وكل رجلا ببيع عبد بالكوفة ، فلم يبعه فيها حتى خرج إلى البصرة ، لا يملك بيعه بالبصرة ، ثم إذا عاد إلى الكوفة ملك بيعه فيها ، كذا هذا .

                                                                                                                                ( وجه ) [ ص: 39 ] قول أبي يوسف أن الوكالة عقد ، حكم ببطلانه بلحاقه بدار الحرب ، فلا يحتمل العود - كالنكاح .

                                                                                                                                ( وأما ) الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ، ثم عاد مسلما ، لا تعود الوكالة في ظاهر الرواية .

                                                                                                                                وروي عن محمد أنها تعود : ووجهه : أن بطلان الوكالة لبطلان ملك الموكل ، فإذا عاد مسلما ، عاد ملكه الأول ، فيعود بحقوقه .

                                                                                                                                ( وجه ) ظاهر الرواية أن لحوقه بدار الحرب بمنزلة الموت .

                                                                                                                                ولو مات لا يحتمل العود - فكذا - إذا لحق بدار الحرب - .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية