الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الليث : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ، قال : توفي صاحب لي غريبا ، فكنا على قبره أنا وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وكانت أسامينا ثلاثتنا العاص ، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - : انزلوا قبره وأنتم عبيد الله . فقبرنا أخانا ، وصعدنا وقد أبدلت أسماؤنا .

هكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا يحيى بن بكير عنه .

ومع صحة إسناده هو منكر من القول ، وهو يقتضي أن اسم ابن عمر ما غير إلى ما بعد سنة سبع من الهجرة ، وهذا ليس بشيء .

قال عبد الله بن عمر عن ابن شهاب : إن حفصة وابن عمر أسلما قبل عمر ، ولما أسلم أبوهما ، كان عبد الله ابن نحو من سبع سنين .

وهذا منقطع .

قال أبو إسحاق السبيعي : رأيت ابن عمر آدم ، جسيما ، إزاره إلى نصف الساقين ، يطوف .

وقال هشام بن عروة : رأيت ابن عمر له جمة .

وقال علي بن جدعان : عن أنس وابن المسيب : شهد ابن عمر بدرا .

فهذا خطأ وغلط ، ثبت أنه قال : عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزني .

[ ص: 210 ] وقال أبو إسحاق : عن البراء ، قال : عرضت أنا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وقال مجاهد : شهد ابن عمر الفتح وله عشرون سنة .

وروى سالم ، عن أبيه ، قال : كان الرجل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا ، قصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت غلاما عزبا شابا ، فكنت أنام في المسجد ، فرأيت كأن ملكين أتياني ، فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، ولها قرون كقرون البئر ، فرأيت فيها ناسا قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، فلقينا ملك ، فقال : لن تراع . فذكرتها لحفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . قال : فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل .

وروى نحوه نافع ، وفيه : إن عبد الله رجل صالح .

سعيد بن بشير : عن قتادة ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر ، قال : كنت شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط نخل ، فاستأذن أبو بكر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذنوا له وبشروه بالجنة . ثم عمر كذلك ، ثم عثمان فقال : بشروه بالجنة على بلوى تصيبه . فدخل يبكي ويضحك ، فقال عبد الله : فأنا يا نبي الله ؟ قال : أنت مع أبيك .

[ ص: 211 ] تفرد به محمد بن بكار بن بلال عنه .

قال إبراهيم : قال ابن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر .

ابن عون : عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ; لقد رأيتنا ونحن متوافرون وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر .

أبو سعد البقال : عن أبي حصين ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : ما منا أحد يفتش إلا يفتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابنه .

وروى سالم بن أبي الجعد ، عن جابر : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر .

وعن عائشة : ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر .

قال أبو سفيان بن العلاء المازني ، عن ابن أبي عتيق ، قال : قالت عائشة لابن عمر : ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد استولى عليك ، وظننت أنك لن تخالفيه ، يعني : ابن الزبير .

قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث