الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تنجس العجين ونحوه

جزء التالي صفحة
السابق

( 35 ) فصل : وإن تنجس العجين ونحوه فلا سبيل إلى تطهيره ; لأنه لا يمكن غسله ، وكذلك إن نقع السمسم أو شيء من الحبوب في الماء النجس ، حتى انتفخ وابتل ، لم يطهر . قيل لأحمد في سمسم نقع في تيغار ، فوقعت فيه فأرة ، فماتت ؟ قال : لا ينتفع بشيء منه . قيل : أفيغسل مرارا حتى يذهب ذلك الماء ؟ قال : أليس قد [ ص: 39 ] ابتل من ذلك الماء ; لا ينقى منه وإن غسل .

إذا ثبت هذا فإن أحمد قال في العجين والسمسم : يطعم النواضح ، ولا يطعم لما يؤكل لحمه . يعني لما يؤكل لحمه قريبا . وقال مجاهد ، وعطاء ، والثوري ، وأبو عبيد : يطعم الدجاج . وقال مالك ، والشافعي : يطعم البهائم .

وقال ابن المنذر : لا يطعم شيئا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم { سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ فقال لا هو حرام } متفق عليه ، وهذا في معناه . ولنا : ما روى أحمد ، بإسناده ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، { أن قوما اختبزوا من آبار الذين ظلموا أنفسهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعلفوه النواضح } واحتج به أحمد .

وقال في كسب الحجام : " أطعمه ناضحك أو رقيقك " . وقال أحمد : ليس هذا بميتة . يعني أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تناول الميتة ، وليس هذا بداخل في النهي ، ولا في معناها ; ولأن استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها ، واستعمال ما دهنت به من الجلود ، فيكون مستعملا للنجاسة ، وليس كذلك هاهنا ; فإن نجاسة هذا لا تتعدى أكله .

قال أحمد : ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ، ولا يحلب لبنه ، لئلا يتنجس به ، ويصير كالجلال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث