الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 1 إلى 25

التفسير:

تلك آيات الكتاب الحكيم : قيل: {تلك} بمعنى: (هذه) ، وقيل: المعنى: تلك التي جرى ذكرها.

مجاهد: المعنى: تلك آيات التوراة والإنجيل، وعنه أيضا: المعنى: تلك آيات القرآن، وهو اختيار الطبري.

والقرآن كالناطق بالحكمة؛ لما فيه من البرهان والبيان؛ فلذلك وصف بـ(حكيم) .

وقوله تعالى: أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم يعني: أهل مكة، [ ص: 324 ] روي أنهم قالوا: لم يجد الله رسولا إلا يتيم أبي طالب، فنزلت الآية.

وقوله تعالى: أن لهم قدم صدق عند ربهم : قال ابن عباس: المعنى: منزل صدق.

الطبري: معنى قدم صدق : عمل صالح.

وقيل: هو السابقة.

الحسن، وقتادة: هو محمد صلى الله عليه وسلم، وعن الحسن أيضا: مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم.

مجاهد: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.

وقوله تعالى: ما من شفيع إلا من بعد إذنه : هذا رد على الكفار في قولهم فيما عبدوه من دون الله: هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس: 18]، فأعلم الله تعالى أن أحدا لا يشفع لأحد إلا بإذنه، فكيف بشفاعة أصنام لا تعقل؟!وقوله تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل : قيل: المعنى: وقدرهما، فوحد إيجازا واختصارا؛ كما قال: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها [الجمعة: 11].

وقيل: إن الإخبار عن القمر وحده؛ إذ به تحصى الشهور التي عليها العمل في المعاملات ونحوها.

وقوله تعالى: إن الذين لا يرجون لقاءنا أي: لا يخافون، وقيل: المعنى: لا يرجون ثواب لقائنا.

[ ص: 325 ] قال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد.

وقال بعضهم: بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى.

ومعنى: واطمأنوا بها : سكنوا إليها.

وقوله تعالى: يهديهم ربهم بإيمانهم : قال مجاهد: يجعل لهم نورا يمشون به، وقيل: المعنى: يهديهم لدينهم بإيمانهم.

تجري من تحتهم الأنهار أي: من دونهم، ومن بين أيديهم.

وقوله تعالى: دعواهم فيها سبحانك اللهم أي: دعاؤهم فيها تنزيه ربهم عن السوء.

وتحيتهم فيها سلام أي: يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وحكى سيبويه: (الدعوى) بمعنى: الدعاء، ومعنى قول أحدهم لصاحبه: {سلام} ؛ أي: سلمت مما ابتلي به أهل النار، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح، كما يلهمون النفس".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث