الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل

جزء التالي صفحة
السابق

( 484 ) مسألة : قال : ( فإن انقطع دمها ، فلا توطأ حتى تغتسل ) وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام ، وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم . قال ابن المنذر : هذا كالإجماع منهم . وقال أحمد بن محمد المروذي : لا أعلم في هذا خلافا . وقال أبو حنيفة : إن انقطع الدم لأكثر الحيض ، حل وطؤها ، وإن انقطع لدون ذلك ، لم يبح حتى تغتسل ، أو تتيمم ، أو يمضي عليها وقت صلاة ; لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء بالجنابة .

ولنا ، قول الله تعالى : { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } . يعني إذا اغتسلن . هكذا فسره ابن عباس ; ولأن الله تعالى قال في الآية : { ويحب المتطهرين } . فأثنى عليهم ، فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به ، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم ، فشرط لإباحة الوطء شرطين : انقطاع الدم ، والاغتسال ، فلا يباح إلا بهما ، كقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } . لما اشترط لدفع المال إليهم بلوغ النكاح والرشد لم يبح إلا بهما . كذا هاهنا ; ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض ، فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض . وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض ; ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة ، فلا يصح قياسه عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث