الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 36 إلى 67

التفسير:

قوله تعالى: فلا تبتئس أي: لا يلحقك بؤس؛ أي: حزن لأجل ذلك.

واصنع الفلك بأعيننا أي: بحيث نراها، عن قتادة، وغيره.

وقيل: المعنى: بحفظنا إياك.

وقيل: بأعين أوليائنا.

وجاء في الخبر: أن الملائكة كانت تعلمه كيف يصنعه.

وقوله: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي: لا تسألني فيهم.

ابن جريج: لا تراجعني فيهم.

وقوله: وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يروى: أنهم كانوا يمرون عليه، فيقولون: هذا الذي كان يزعم أنه نبي صار نجارا.

[ ص: 402 ] وقوله: قال إن تسخروا منا الآية: أي: إن تستجهلونا؛ فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا.

فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه : تهدد.

حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور أي: ارتفع كما تفور القدر بالغليان.

قال ابن عباس، والحسن: ومجاهد: هو تنور الخبز.

وعن ابن عباس أيضا: أنه وجه الأرض.

وعن الحسن أيضا: هو موضع اجتماع الماء في السفينة، [جعل فوران الماء منه والسفينة على البر علما].

وعن علي رضي الله عنه: المعنى: طلوع الفجر، ذهب إلى أن {التنور} تنوير الصبح، وعنه أيضا قال: فار الماء من موضع مسجد الكوفة.

ابن عباس: فار بالهند.

[قتادة: {التنور} : أعالي الأرض.

وقيل: هو تنور آدم الذي كان يختبز فيه، وكان عند نوح.

[ ص: 403 ] وقيل: هو تمثيل لحضور العذاب؛ كقولهم: "حمي الوطيس"؛ إذا اشتدت الحرب، و (الوطيس) : التنور: ويقال: (فارت قدر القوم) ؛ إذا اشتد حربهم].

وجعل الله فور التنور علامة لركوب نوح عليه السلام ومن كان معه في السفينة.

وقوله: قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين يعني: ذكرا وأنثى.

قتادة: من كل صنفين، وقد تقدم القول في: (الزوج) .

وقوله: إلا من سبق عليه القول يعني: ابنه حام وامرأته، وكانا كافرين، قاله الضحاك، وابن جريج.

ابن جريج: القليل الذي نجا معه سبعة.

ابن عباس: كانوا ثمانين، فيهم ثلاثة بنين له؛ سام، وحام، ويافث، وثلاث كنائن.

قتادة: لم يؤمن معه إلا ثمانية؛ خمسة بنين، وثلاث نسوة.

وقوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها : قيل: المعنى: باسم الله إجراؤها وإرساؤها، وقيل: معنى {مجراها} : وقت جريها، أو وقت إجرائها.

[ ص: 404 ] فيمن ضم الميم، وهو مذكور فيما بعد.

و (إرساء السفينة) : إمساكها بما تثبت به.

وقوله: وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل أي: في معزل عن السفينة.

وقيل: عن دين نوح.

وقيل: إن نوحا لم يعلم أن ابنه كان كافرا؛ ولذلك قال له: ولا تكن مع الكافرين .

وقوله: قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء أي: يمنعني.

قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم : قيل: إن {من} استثناء منقطع.

وقيل: معنى {عاصم} : معصوم؛ مثل: ماء دافق [الطارق: 6]؛ بمعنى: مدفوق؛ فالاستثناء على هذا متصل.

الطبري: المعنى: لا مانع من أمر الله الذي نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا من رحم؛ أي: إلا الله، فـ {من} على هذا رفع، و {عاصم} : فاعل، و {إلا} بمعنى: (غير) .

[ ص: 405 ] وقوله: وحال بينهما الموج يعني: بين نوح وابنه.

وقوله: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي أي: لا تمطري.

وغيض الماء أي: نقص.

وقضي الأمر أي: بهلاكهم.

وقوله: واستوت على الجودي يعني بــ: {الجودي} : جبلا بالموصل، ودفعت السفينة فيما روي -من عين وردة، لعشر مضين من رجب، ومرت بموضع البيت وقد رفع، فطافت به سبعا، وبلغت اليمن، ثم رجعت إلى الجودي، فأرست عليه يوم عاشوراء.

وروي: أن الجبال تطاولت لئلا تغرق، وتواضع الجودي، فعلا الماء على كل شيء، ولم يغرق الجودي.

وقوله: وقيل بعدا للقوم الظالمين : قيل: هو من قول الله تعالى لهم.

وقيل: من قول نوح عليه السلام والمؤمنين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث