الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشفاعة في وضع الدين

جزء التالي صفحة
السابق

باب الشفاعة في وضع الدين

2275 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر عن جابر رضي الله عنه قال أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا من دينه فأبوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستشفعت به عليهم فأبوا فقال صنف تمرك كل شيء منه على حدته عذق ابن زيد على حدة واللين على حدة والعجوة على حدة ثم أحضرهم حتى آتيك ففعلت ثم جاء صلى الله عليه وسلم فقعد عليه وكال لكل رجل حتى استوفى وبقي التمر كما هو كأنه لم يمس وغزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم على ناضح لنا فأزحف الجمل فتخلف علي فوكزه النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه قال بعنيه ولك ظهره إلى المدينة فلما دنونا استأذنت قلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال صلى الله عليه وسلم فما تزوجت بكرا أم ثيبا قلت ثيبا أصيب عبد الله وترك جواري صغارا فتزوجت ثيبا تعلمهن وتؤدبهن ثم قال ائت أهلك فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني فأخبرته بإعياء الجمل وبالذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم ووكزه إياه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم [ ص: 81 ]

التالي السابق


[ ص: 81 ] قوله ( باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع ) أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شيء ، ومنعه الشافعي . وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا . وكأن البخاري احتج للجواز في القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر ابن عمر وحديث أبي هريرة .

قوله : ( وقال ابن عمر إلخ ) وصله ابن أبي شيبة من طريق المغيرة قال : " قلت لابن عمر : إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي ، قال : لا بأس به ما لم تشترط " . وروى مالك في " الموطأ " بإسناد صحيح " أن ابن عمر استسلف من رجل دراهم فقضاه خيرا منها " وقد تقدم الكلام على هذا الشق في " باب استقراض الإبل " .

قوله : ( وقال عطاء وعمرو بن دينار : هو إلى أجله في القرض ) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما .

قوله : ( وقال الليث إلخ ) ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف دينار وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في " باب الكفالة " .

[ ص: 82 ] قوله : ( باب الشفاعة في وضع الدين ) أي في تخفيفه ، ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه ، وفيه حديثه في قصة بيع الجمل جمعهما في سياق واحد والمقصود منه قوله : " فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا فأبوا فاستشفعت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم فأبوا " الحديث .

وقوله في هذه الرواية " صنف تمرك " أي اجعل كل صنف وحده وقوله : " على حدة " بكسر الحاء وتخفيف الدال أي على انفراد ، وقوله : " عذق ابن زيد " بفتح العين وسكون الذال المعجمة نوع جيد من التمر ، والعذق بالفتح النخلة ، واللين بكسر اللام وسكون التحتانية نوع من التمر ، وقيل هو الرديء . وقوله : " فأزحف " بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح المهملة أي كل وأعيا ، وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنهم كنوا بقولهم : أزحف رسنه أي جره من الإعياء ثم حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال .

وحكى ابن التين أن في بعض النسخ بضم الهمزة وزعم أن الصواب زحف الجمل من الثلاثي ، وكأنه لم يقف على ما قدمناه . وقوله : " ووكزه " كذا للأكثر بالواو أي ضربه بالعصا ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي " وركزه " بالراء أي ركز فيه العصا والمراد المبالغة في ضربه بها ، سيأتي بقية الكلام على دين أبيه في علامات النبوة ، وعلى بيع جمله في الشروط إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث