الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المدرك الثالث عشر تعذر المحلوف عليه

جزء التالي صفحة
السابق

المدرك الثالث عشر : تعذر المحلوف عليه قبل الأجل إما عقلا أو شرعا أو بآدمي ، وفي ( الكتاب ) : الحالف ليأكلن هذا الطعام ، أو ليركبن هذه الدابة ، أو ليضربن عبده هذا إلى أجل ، فتعذر ذلك بموتبر بخلاف السرقة ، إلا أن [ ص: 57 ] ينوي أن لا يسرق ; لأن الفعل ممكن في السرقة بخلاف الموت . قال ابن يونس : قال محمد : لا يحنث في موت ولا سرقة لضربه أجلا ، فهو على بر ، ولو لم يضرب أجلا لحنث في الموت ، والسرقة إن أمكنه الفعل قبل ذلك . قال محمد : وإن حلف ليقطعن خشبة غدا ، فوجدها مقطوعة من ساعته لا يحنث ، ولو أمكنه القطع ، فتركه حنث ، وفي ( الكتاب ) : الحالف : ليذبحن حمامة ، ثم قام مكانه ، فوجدها ميتة لا شيء عليه ، وقاله ( ش ) لأن العاقل إنما يلتزم الفعل الممكن . قال ابن يونس : وهذا بخلاف الحالف : ليبيعن أمته فيجدها حاملا ، عند ابن القاسم ، وسوى بينهما سحنون في عدم الحنث ، والفرق أن البيع ممكن ، وإنما الشرع منعه منه بخلاف الموت ، وأصل ابن القاسم أن الحالف ليفعلن لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك ، وفي ( الكتاب ) : الحالف بعتق عبده : ليضربن امرأته إلى سنة ، فماتت قبل ذلك لم يحنث لموتها ، وهو على بر ، فإن لم يضرب أجلا منع من بيع العبد حتى يبر ، فإن ماتت بعد اليمين ، والحالف صحيح عتق العبد من رأس ماله ، أو مريض ، فمن ثلثه نظرا إلى حالة الحنث دون اليمين ; لأن الحنث إن كان السبب ، فقد وجد في حالة المرض ، أو الشرط في اعتبار اليمين ، واليمين هو السبب ، فالآن حالة الاعتبار ، وقيل : ذلك لغو . قال ابن يونس : يصدق الحالف أنه ضرب عبده ، أو امرأته بغير يمين ، وإن لم تقم بينة على قضاء الحق طلق عليه بالبينة التي على أصل الحق ; لأن العادة الإشهاد على قضاء الحق دون الضرب . قال ابن القاسم : إن صدقه الطالب ، وهو من أهل الصدق حلف معه ولا شيء عليه ، وإن اتهم ، فلا بد من البينة ، وقال سحنون : العدل وغيره سواء ، يقبل . قال مالك : إذا لم تعلم يمينه إلا بالإقرار قبل قوله بغير بينة لعدم التهمة قال ابن كنانة : لا تقبل شهادة الطالب له ولا عليه مطلقا للتهمة ، وفي ( الكتاب ) : من لزمه دين لرجل ، أو ضمان عارية يغاب عليها ، فحلف بالطلاق ثلاثا ليؤدين ذلك ، وحلف الطالب بالطلاق [ ص: 58 ] ثلاثا لا يقبله ، فيجبر على أخذ الدين لتعين المنة في تركه ، فلا يلزم المديون إياها ، ويحنث الطالب بالطلاق ثلاثا لا يقبله ، ولا يجبر في أخذ قيمة العارية ، ويحنث المستعير لعدم تعيين المنة بترك شيء محقق قبله ، فإن ضمانها ضمان التهم ، فإن أراد المستعير أنه يعطيه ، قبله أو لا ، لم يحنث كلاهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث