الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في أنواعها

جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الأول : في أنواعها ، وهي أربعة : منها ثلاثة على التخيير ، وهي : العتق ، والإطعام ، والكسوة ، والرابع : مرتب بعد العجز عن الثلاثة ، وهو الصيام ، وأصل ذلك قوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) ( المائدة : 89 ) .

النوع الأول : الإطعام ، وفي ( الكتاب ) : يطعم مد قمح لكل مسكين من أوسط عيش ذلك البلد ، ولا تغربل الحنطة إلا أن تكون مغلوثة . قال ابن القاسم : ولا يجزئ العوض ، وإن غدي أو عشي بالخبز والإدام إما الزيت أو اللحم وهو أجوده : أجزأه ; لأنه إطعام معتاد ، ويعطى الفطيم من الطعام كما يعطى الكبير ; لأن الله تعالى وصفه بالوسط ، فحمل على الوسط جنسا ومقدارا .

( فائدة ) في ( التنبيهات ) : المغلوثة بالثاء المثلثة والغين المعجمة والمهملة معا . قال ابن يونس : أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف ، وأشهب بمد وثلث . قال محمد : ولا يعطي الذرة ، وهو يأكل الشعير ، ولا الشعير ، وهو يأكل البر ، ويجزئ الشعير وهو يأكل الذرة ، فإن أطعم خمسة البر ، ثم غلا السعر ، ثم انتقل إلى بلد عيشهم الشعير أجزأه الشعير . قال اللخمي : وقيل : يجزئه الخبز قفارا ، والقفار بتقديم القاف وفتحها وتخفيف الفاء : الذي لا إدام معه ، وقال مالك أيضا : يعتبر وسط [ ص: 63 ] عيش المكفر دون البلد ، وحمل الأهل على الأخص ، وهو ظاهر الآية ، فإن أهل البلد لا يقال لهم أهل زيد . قال ابن حبيب : إلا أن يكون بخيلا يضيق على أهله ، واختلف في الرضيع ، والقياس عدم الإجزاء ; لأنه ليس من أهل الطعام ، ويشترط أن يكون المعطى مسلما حرا فقيرا لا تلزم المكفر نفقته ، فإن أعطى عبدا أو كافرا أو غنيا لم يجزئه إن علم ، واختلف إذا لم يعلم ، وهذا إذا فاتت ، فإن كانت قائمة انتزعت وصرفت لمستحقها ، وإن ضاعت لم يضمنوها إلا أن يعلموا أنها كفارة ، وغروا من أنفسهم ، فإن لم يعلموا وأكلوها ، وصانوا بها أموالهم ، فخلاف ، والغرم أحسن لقوله - عليه السلام - : ( لا ضرر ولا ضرار ) وأما على القول بإجزائها ، فيغرمونها للمساكين ; لأن المسلط غير المستحق ، وعدم الإجزاء في هذه الوجوه أحسن بخلاف الزكاة ; لأنها في الذمة ، والزكاة في المال ، وتسقط بالضياع بعد العزل بخلاف الكفارة .

وفي ( الكتاب ) : من عليه يمينان فأطعم عن أحدهما مساكين ، أكره أن يطعمهم لليمين الأخرى .

ولا يطعم عبدا ولا ذميا ولا أم ولد ، وإن كان السيد محتاجا ، وإن أعطى غنيا لم يجزه ، وكذلك الكسوة ، ويعطى صاحب دار ، وخادم لا فضل في ثمنها عن سواهما كالزكاة ، ولا يعجبني الإعطاء للقريب الذي لا تلزم نفقته ، ويجزئ . قال ابن يونس : قال محمد : إنما كره إطعامهم من اليمين الثانية ليلا تختلط النية . أما إذا تميزت تصح ، ووافقه أبو عمران . قال صاحب ( المنتقى ) : فإذا قلنا : يخرج الشعير . قال محمد : يطعم منه قدر ما يشبع القمح ، ولا يخرج السويق ; لأنه لا يقوت غالبا . قاله أصبغ ، ويجزئ الدقيق إذا أعطى قدر ربعه ، ولا يجزئه القطنية ولا التين ، وإن كان عيش قوم ; لأنه ليس بقوت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث