الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخاتمة

وإن كان الثلاثي مجردا وهو من ذوات التضعيف على فعلت بفتح العين فهو واقع وهو المتعدي وغير واقع وهو اللازم فإن كان لازما فقياس المضارع الكسر نحو خف يخف وقل يقل وشذ منه بالضم [ ص: 685 ] هب من نومه يهب وأل الشيء يؤل إذا برق وأل يؤل أليلا رفع صوته ضارعا وطل الدم يطل إذا بطل . وجاءت أيضا أفعال بالكسر على الأصل وبالضم شذوذا وهي جد في أمره يجد ويجد وشب الفرس يشب ويشب رفع يديه معا وحر العبد يحر ويحر إذا عتق وشذ الشيء يشذ ويشذ إذا انفرد وخر الماء يخر ويخر خريرا إذا صوت ونس الشيء ينس وينس إذا يبس ودم الرجل يدم ويدم إذا قبح منظره ودر اللبن والمطر يدر ويدر وشح يشح ويشح وشطت الدار تشط وتشط بعدت وفحت الأفعى تفح وتفح صوتت .

وإن كان متعديا أو في حكم المتعدي فقياس المضارع الضم نحو يرده ويمده ويذب عن قومه ويسد الخرق وذرت الشمس تذر لأنه بمعنى أنارت غيرها وهبت الريح تهب ومد النهر إذا زاد يمد لأن معناه ارتفع فغطى مكانا مرتفعا عنه وشذ من ذلك بالكسر حبه يحبه وقرأ بعضهم { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } على هذه اللغة وشذ أفعال بالوجهين شده يشده ويشده بالشين المعجمة وهره يهره ويهره إذا كرهه وشط في حكمه يشط ويشط إذا جار وعله يعله ويعله إذا سقاه ثانيا ومنهم من يحكي اللغتين في اللام أيضا ومنهم من يقتصر على بنائه للمفعول ونم الحديث ينمه وينمه وبته يبته ويبته بالمثناة إذا قطعه وشجه يشجه ويشجه ورمه يرمه ويرمه أصلحه وحدت المرأة على زوجها تحد وتحد وحل عليه العذاب يحل ويحل . وإذا أسندت هذا الباب إلى ضمير مرفوع ففيه ثلاث لغات أكثرها فك الإدغام نحو شددت أنا وشددت أنت وكذلك ظللت قائما . والثانية حذف العين تخفيفا مع فتح الأول نحو " ظلت قائما " [ ص: 686 ] و { ظلتم تفكهون } " وهذه لغة بني عامر .

وفي الحجاز بكسر الأول تحريكا له بحركة العين نحو ظلت قائما . والثالثة وهي أقلها استعمالا إبقاء الإدغام كما لو أسند إلى ظاهر فيقال شدت ونحوه وإذا أمرت الواحد من هذا الباب ففيه لغات إحداها لغة الحجاز وهي الأصل فك الإدغام واجتلاب همزة الوصل نحو امنن واردد { واغضض من صوتك } وباقي العرب على الإدغام واختلفوا في تحريك الآخر فلغة أهل نجد وهي اللغة الثانية الفتح للتخفيف تشبيها بأين وكيف والثالثة لغة بني أسد الفتح أيضا إلا إذا لقيه ساكن بعده فيكسرون ، نحو رد الجواب . والرابعة لغة كعب الكسر مطلقا لأنه الأصل في التقاء الساكنين كما يكسر آخر السالم نحو اضرب القوم . والخامسة تحريكه بحركة الأول أية حركة كانت نحو رد وخف إلا مع ساكن بعده فالكسر ، أو مع هاء المؤنث فالفتح نحو ردها وإذا أمرت من باب مل يمل تعينت لغة الحجاز فيقال املله ، قالوا ولا يجوز الإدغام على لغة نجد فلا يقال مله لالتباس الأمر بالماضي وحمل النهي على الأمر قال بعضهم وربما جاز ذلك وإن كان الأمر على صورة الماضي لأن الألف إنما تجتلب لأجل الساكن ولا ساكن فإن الفاء محركة في المضارع والأمر مقتطع منه فلم يكن حاجة إلى الألف ووجه القول المشهور أن الإظهار هو الأصل والإدغام عارض والأصل لا يعتد بالعارض فعند اللبس يرجع إلى الأصل وإذا أمرت من مزيد على الثلاثة فالأكثر الإدغام والفتح لالتقاء الساكنين ويجوز فك الإدغام والإسكان نحو أسر الحديث وأسرر الحديث والنهي كالأمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث