الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس

جزء التالي صفحة
السابق

باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس

2787 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب رضي الله عنه وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها [ ص: 132 ]

التالي السابق


[ ص: 132 ] قوله : ( باب من أراد غزوة فورى بغيرها ، ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس ) أما الجملة الأولى فمعنى " ورى " ستر وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره ، وأصله من الوري بفتح ثم سكون وهو ما يجعل وراء الإنسان لأن من ورى بشيء كأنه جعله وراءه ، وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة وقيده السيرافي في شرح سيبويه بالهمزة قال : وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة وكأنهم سهلوها . وأما الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بنون وموحدة مصغر ابن شريط بفتح المعجمة أوله . وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه ، وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت . ثم أورد المصنف أطرافا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة غزوة تبوك ظاهرة فيما ترجم له ، وروى سعيد بن منصور عن مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عتيبة قال " بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس " . وقوله في الطريق الثانية : وعن يونس عن الزهري " هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله وهو ابن المبارك عن يونس ، ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة ، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن المبارك عن [ ص: 133 ] يونس بالحديثين جميعا بالوجهين ، نعم توقف الدارقطني في هذه الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك من جده وقد أوضحت ذلك في المقدمة . والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، وروايته للجملة الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وقد سمع الزهري منهما جميعا ، وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا ، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا ، وسيأتي مزيد بسط لذلك في المغازي إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث