الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 33 إلى 62

التفسير :

قوله تعالى : ذلك عيسى ابن مريم أي : ذلك الذي قال هذا عيسى ابن مريم .

[ و {يمترون} معناه : يشكون ] .

وقوله : ما كان لله أن يتخذ من ولد : لفظه لفظ الحظر ، ومعناه : النفي ؛ لأن الله عز وجل لا يحظر عليه شيء .

وقوله : أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا أي : ما أسمعهم ! وما أبصرهم يوم القيامة ! [فهو تعجب مردود إلى المخلوقين .

[ ص: 262 ] و {اليوم} في قوله : لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين : قيل : يراد به : يوم القيامة ، و (الضلال المبين ) : العدول عن طريق الجنة ، وقيل : إن المراد به الدنيا .

وقيل : إن أسمع بهم وأبصر ليس بتعجب ، وإنما معناه : أسمعهم وأبصرهم أنهم يوم يأتوننا يكونون في ضلال مبين ، والباء على هذا زائدة .

وقيل : المعنى : أسمعهم وأبصرهم يوم يأتوننا ؛ أي : ذكرهم بأهواله ، ثم قال مستأنفا : لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين .

وقيل : المعنى أسمع بهؤلاء الأنبياء المذكورين الإنس ، وأبصرهم بهم ؛ ليؤمنوا بهم ، لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ؛ يعني : يوم القيامة ؛ أي : لكن من كفر بهم في الدنيا يوم القيامة في ضلال مبين ، ويكون العامل في يوم يأتوننا على هذا محذوفا ؛ كأنه قال : وأنذرهم يوم يأتوننا ؛ أي : ذكرهم به ] .

وقوله : وأنذرهم يوم الحسرة يعني : ذبح الموت ؛ إذ يؤتى به في صورة كبش أملح ، وينادى أهل الجنة وأهل النار بالخلود ، روي معناه عن الخدري .

وقيل : {الحسرة} : ما يراه الكفار من منازلهم التي أعدت في الجنة لو [ ص: 263 ] أطاعوا ، وهم في النار .

وهم في غفلة وهم لا يؤمنون يعني : في الدنيا .

وقوله : واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا : تقدم القول في (الصديق ) ، و {الكتاب} المذكور ههنا يعني به : القرآن .

وقوله : يا أبت لا تعبد الشيطان أي : لا تطعه فيما يأمرك به من الكفر .

وقوله : يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن : قيل : معنى {أخاف} : أعلم ؛ [أي : أعلم ذلك إن مت على ما أنت عليه ، ويجوز أن تكون {أخاف} على بابها ، ويكون المعنى : إني أخاف أن تموت على كفرك ، فيمسك العذاب ] .

وقوله : قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك : قال الحسن : يعني : بالحجارة ، الضحاك : بالقول ، وقيل : معناه : لأقتلنك .

واهجرني مليا أي : دهرا طويلا ، عن الحسن ، ومجاهد ، وغيرهما ، وهو بمعنى : الملاوة من الزمان ؛ وهو الطويل منه .

ابن عباس : المعنى واهجرني سويا سليما من عقوبتي ، واختاره الطبري .

فقوله : {مليا} على هذا : حال من {إبراهيم} ، وهو على القول الأول ظرف .

[ ص: 264 ] وقوله : {قال سلام عليك أي : أمان لك مني ، لا أعاودك بما تكره ، لكني أستغفر لك ربي .

إنه كان بي حفيا : (الحفي ) : اللطيف البر ؛ والمعنى في الآية : أنه يجيبني إذا دعوته .

وقوله : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب أي : فلما اعتزلهم آنسنا وحشته بولد .

وقوله : وجعلنا لهم لسان صدق عليا : قال ابن عباس ، والحسن : أثنينا عليهم ثناء حسنا ؛ لأن في جميع الملل يحسن الثناء عليهم .

وقوله : واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا أي : أخلص نفسه لله ، ومن فتح اللام ؛ فالمعنى : أخلصناه من الدنس .

وقوله : وقربناه نجيا يعني : في الكرامة والمنزلة .

وتقدم القول في : جانب الطور الأيمن الطبري : يعني بـ {الأيمن} : يمين موسى عليه السلام ؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال .

وقوله : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد : قيل : معناه : أنه وعد من نفسه بالصبر على الذبح ، فصبر حتى فدي ، هذا في قول من يرى أن الذبيح [ ص: 265 ] إسماعيل ، وقيل : بل هو عموم في صدق الوعد .

وقوله : وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة يعني : أمته ، قاله الحسن .

وقوله في إدريس عليه السلام : ورفعناه مكانا عليا : قال أنس بن مالك ، والخدري ، وغيرهما : يعني : السماء الرابعة ، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقاله كعب الأحبار ، وقال : إنه صعد به صديق له من الملائكة ، فلما صار في الرابعة قبض روحه .

ابن عباس ، والضحاك : يعني : السماء السادسة .

وقوله : خروا سجدا وبكيا : يجوز أن يكون قوله : {بكيا} جمع : (باك ) ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى : البكاء ، وقد تقدم القول فيه .

وتقدم القول في (الخلف ) و (الخلف ) .

وقوله : أضاعوا الصلاة : روي عن ابن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز : أن المعنى : أنهم أخروها عن وقتها .

محمد بن كعب : هم قوم يظهرون في آخر الزمان من قبل المغرب ، وهم شر من يملك .

عطاء : هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 266 ] مجاهد : (الخلف ) ههنا : النصارى ، خلفوا بعد اليهود .

فسوف يلقون غيا : قال ابن مسعود ، وابن عمر : (الغي ) : واد في جهنم ، وقيل : التقدير : فسوف يلقون جزاء الغي .

ابن عباس : المعنى : يلقون خسرانا .

ابن زيد : شرا .

وقيل : المعنى : يلقون خيبة من الجنة ، وعذابا في النار ، و (الغي ) في اللغة : الخيبة .

وقوله : إنه كان وعده مأتيا : {مأتيا} : (مفعول) من الإتيان ، وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه .

القتبي : هو (مفعول ) بمعنى : (فاعل ) .

وقوله : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما : (اللغو ) : الهذر من الكلام الذي لا ينتفع به ، وقيل : هو الباطل ، وما يؤثم به ، و (السلام ) : ما يسلم معه ، وهو اسم جامع للخير ؛ والمعنى : أنهم لا يسمعون إلا ما يحبون .

وقوله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا : قال ابن عباس : يعني : مقادير الليل والنهار ، وليس فيها ليل ولا نهار .

ويروى : أن أهل الجنة في نور أبدا ، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء [ ص: 267 ] الستور ، وغلق الأبواب ، ومقدار النهار بفتح الأبواب ، ورفع الحجب .

قتادة : كانت العرب إذا أصاب الرجل منهم ما يأكل بالغداة والعشي ؛ أعجب به ، فأعلموا أن ذلك لهم في الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث