الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وأربعين

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عمال زياد

استعان زياد بعدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم : عمران بن حصين الخزاعي ولاه قضاء البصرة ، وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب . فأما عمران [ ص: 49 ] فاستعفى من القضاء فأعفاه . واستقضى عبد الله بن فضالة الليثي ، ثم أخاه عاصما ، ثم زرارة بن أوفى ، وكانت أخته عند زياد .

وقيل إن زيادا أول من سير بين يديه بالحراب والعمد ، واتخذ الحرس رابطة خمسمائة لا يفارقون المسجد .

وجعل خراسان أرباعا ، واستعمل على مرو أمير بن أحمر ، وعلى نيسابور خليد بن عبد الله الحنفي ، وعلى مرو الروذ والفارياب والطالقان قيس بن الهيثم ، وعلى هراة وباذغيس [ وقادس ] وبوشنج نافع بن خالد الطاحي ، ثم عتب عليه فعزله .

وسبب تغيره عليه أن نافعا بعث بخوان باذزهر إلى زياد قوائمه منه ، فأخذ نافع منها قائمة وعمل مكانها قائمة من ذهب وبعث الخوان مع غلام له اسمه زيد ، وكان يلي أمور نافع كلها ، فسعى زيد بنافع إلى زياد وقال : إنه خانك وأخذ قائمة الخوان . فعزله زياد وحبسه وكتب عليه كتابا بمائة ألف ، وقيل : بثمانمائة ألف ، فشفع فيه رجال من وجوه الأزد فأطلقه .

واستعمل الحكم بن عمرو الغفاري ، وكانت له صحبة ، وكان زياد قال لحاجبه : ادع لي الحكم ، يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي ، ليوليه خراسان ، فخرج حاجبه فرأى الحكم بن عمرو الغفاري فاستدعاه ، فحين رآه زياد قال له : ما أردتك ولكن الله أرادك ! فولاه خراسان وجعل معه رجالا على جباية الخراج ، منهم : أسلم بن زرعة الكلابي وغيره ، وغزا الحكم طخارستان ، فغنم غنائم كثيرة ، ثم مات ، واستخلف أنس بن أبي أناس بن زنيم ، فعزله زياد وكتب إلى خليد بن عبد الله الحنفي بولاية خراسان ، ثم بعث الربيع بن زياد الحارثي في خمسين ألفا من البصرة والكوفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث