الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب بيع الخيار

[ المسألة الثالثة ] .

[ اشتراط النقد في الخيار ] .

وأما اشتراط النقد : فإنه لا يجوز عند مالك ، وجميع أصحابه لتردده عندهم بين السلف ، والبيع ، وفيه ضعف .

[ المسألة الرابعة ] .

[ ممن ضمان البيع في مدة الخيار ؟ ] .

وأما ممن ضمان المبيع في مدة الخيار : فإنهم اختلفوا في ذلك :

فقال مالك ، وأصحابه ، والليث ، والأوزاعي : مصيبته من البائع ، والمشتري أمين ، وسواء كان الخيار لهما أو لأحدهما ، وقد قيل في المذهب : إنه إن كان هلك بيد البائع فلا خلاف في ضمانه إياه ، وإن كان هلك بيد المشتري فالحكم كالحكم في الرهن والعارية : إن كان مما يغاب عليه فضمانه منه ، وإن كان مما لا يغاب عليه فضمانه من البائع .

وقال أبو حنيفة : إن كان شرط الخيار لكليهما ، أو للبائع وحده : فضمانه من البائع والمبيع على ملكه ، وأما إن كان شرطه المشتري وحده : فقد خرج المبيع عن ملك البائع ، ولم يدخل في ملك المشتري ، وبقي معلقا حتى ينقضي الخيار ، وقد قيل عنه : إن على المشتري الثمن ، وهذا يدل على أنه دخل عنده في ملك المشتري .

وللشافعي قولان : أشهرهما : أن الضمان من المشتري لأيهما كان الخيار .

فعمدة من رأى أن الضمان من البائع على كل حال : أنه عقد غير لازم ، فلم ينتقل الملك عن البائع ، كما لو قال : بعتك ، ولم يقل المشتري : قبلت .

وعمدة من رأى أنه من المشتري تشبيهه بالبيع اللازم ، وهو ضعيف لقياسه موضع الخلاف على موضع الاتفاق .

وأما من جعل الضمان لمشترط الخيار إذا شرطه أحدهما ولم يشترطه الثاني; فلأنه إن كان البائع هو المشترط : فالخيار له إبقاء للمبيع على ملكه ، وإن كان المشتري هو المشترط له فقط فقد صرفه البائع من ملكه وأبانه ، فوجب أن يدخل في ملك المشتري إذا كان المشتري هو الذي شرطه فقط .

قال : قد خرج عن ملك البائع; لأنه لم يشترط خيارا ، ولم يلزم أن يدخل في ملك المشتري; لأنه شرط الخيار في رد الآخر له ، ولكن هذا القول يمانع الحكم ، فإنه لا بد أن تكون مصيبته من أحدهما .

والخلاف آيل إلى : هل الخيار مشترط لإيقاع الفسخ في البيع أو لتتميم البيع ؟ فإذا قلنا : لفسخ البيع ، فقد خرج من ضمان البائع ، وإن قلنا : لتتميمه فهو في ضمانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث