الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ، والإشارة بأولئك إلى من استثناهم ممن توعدهم على ترك الهجرة ، أي : إن أولئك المستضعفين الذين لم يهاجروا للعجز وتقطع الأسباب والحيل وتعمية السبل يرجى أن يعفو الله عنهم ولا يؤاخذهم بالإقامة في دار الكفر ، والوعد بعسى الدالة على الرجاء ، أطمعهم تعالى بالعفو ، ولم يجزم به للإيذان بأن أمر الهجرة مضيق فيه ، وأنه لا بد منه ، ولو باستعمال دقائق الحيل ، والبحث عن مضايق السبل ، حتى لا يخدع محب وطنه بنفسه ويعد ما ليس بمانع مانعا ، وصرح كثير من المفسرين بأن صيغة الرجاء فيها بالنسبة إلى المخاطب ، وعلم الله بتحقيق الرجاء أو عدمه قطعي ، وقال الأستاذ الإمام ، قالوا : إن عسى في كلام الله للتحقيق ولا يصح على إطلاقه ; لأنه يسلب الكلمة معناها فكأنه لا محل لها ، ونقول فيها ما قلناه في " لعل " وهو أن معناها الإعداد والتهيئة ، والمعنى أنه تعالى يعدهم ويهيؤهم لعفوه ، والنكتة في اختيار التعبير عن التحقيق بعسى الدالة على الترجي إن صح هي تعظيم أمر ترك الهجرة وتغليظ جرمه .

وكان الله عفوا غفورا أي : وكان شأن الله - تعالى - العفو عن المخالفات التي لها أعذار صحيحة بعدم المؤاخذة عليها ، ومغفرتها بسترها في الآخرة وعدم فضيحة صاحبها ; لأنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث