الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجزء الثاني من هذا الكتاب وهو النظر في أحكام الإجارات

الجزء الثاني من هذا الكتاب .

وهو النظر في أحكام الإجارات .

وأحكام الإجارات كثيرة ، ولكنها بالجملة تنحصر في جملتين :

الجملة الأولى : في موجبات هذا العقد ، ولوازمه من غير حدوث طارئ عليه .

الجملة الثانية : في أحكام الطوارئ . وهذه الجملة تنقسم في الأشهر إلى معرفة موجبات الضمان وعدمه ، ومعرفة وجوب الفسخ وعدمه ، ومعرفة حكم الاختلاف .



الجملة الأولى

[ في موجبات هذا العقد ولوازمه ] .

ومن مشهورات هذا الباب :

متى يلزم المكرى دفع الكراء إذا أطلق العقد ، ولم يشترط قبض الثمن ؟ فعند مالك ، وأبي حنيفة : أن الثمن إنما يلزم جزءا فجزءا بحسب ما يقبض من المنافع ، إلا أن يشترط ذلك أو يكون هنالك ما يوجب التقديم ، مثل أن يكون عوضا معينا أو يكون كراء في الذمة . وقال الشافعي : يجب عليه الثمن بنفس العقد .

فمالك رأى أن الثمن إنما يستحق منه بقدر ما يقبض من العوض; والشافعي كأنه رأى أن تأخره من باب الدين بالدين .

ومن ذلك اختلافهم فيمن اكترى دابة أو دارا وما أشبه ذلك; هل له أن يكري ذلك بأكثر مما اكتراه ؟ فأجازه مالك ، والشافعي ، وجماعة قياسا على البيع ، ومنع ذلك أبو حنيفة ، وأصحابه .

وعمدتهم : أنه من باب ربح ما لم يضمن; لأن ضمان الأصل هو من ربه ( أعني : من المكري ) ، وأيضا فإنه من باب بيع ما لم يقبض ، وأجاز ذلك بعض العلماء إذا أحدث فيها عملا . وممن لم يكره ذلك إذا وقع بهذه الصفة سفيان الثوري ، والجمهور رأوا أن الإجارة في هذا شبيهة بالبيع .

ومنها : أن يكري الدار من الذي أكراها منه ، فقال مالك : يجوز ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، وكأنه رأى أنه إذا كان التفاضل بينهما في الكراء فهو من باب أكل المال بالباطل .

ومنها : إذا اكترى أرضا ليزرعها حنطة ، فأراد أن يزرعها شعيرا ، أو ما ضرره مثل ضرر الحنطة ، أو دونه : [ ص: 582 ] فقال مالك : له ذلك ، وقال داود : ليس له ذلك .

ومنها : اختلافهم في كنس مراحيض الدور المكتراة ، فالمشهور عن ابن القاسم أنه على أرباب الدور ، وروي عنه أنه على المكتري ، وبه قال الشافعي ، واستثنى ابن القاسم من هذه الفنادق التي تدخلها قوم وتخرج قوم ، فقال : الكنس في هذه على رب الدار . ومنها : اختلاف أصحاب مالك في الانهدام اليسير من الدار ، هل يلزم رب الدار إصلاحه ، أم ليس يلزم ؟ وينحط عنه من الكراء ذلك القدر ؟ فقال ابن القاسم : لا يلزمه ، وقال غيره من أصحابه : يلزمه .

وفروع هذا الباب كثيرة ، وليس قصدنا التفريع في هذا الكتاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث