الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المساقاة

القول في أحكام الصحة .

والمساقاة عند مالك من العقود اللازمة باللفظ لا بالعمل بخلاف القراض عنده الذي ينعقد بالعمل لا باللفظ ، وهو عند مالك عقد موروث ، ولورثة المساقي أن يأتوا بأمين يعمل إن لم يكونوا أمناء ، وعليه العمل إن أبى الورثة من تركته . وقال الشافعي : إذا لم يكن له تركة سلم إلى الورثة رب المال أجرة ما عمل ، وفسد العقد ، وإن كانت له تركة لزمته المساقاة .

وقال الشافعي : تنفسخ المساقاة بالعجز ، ولم يفصل . وقال مالك : إذا عجز وقد حل بيع الثمر لم يكن له أن يساقي غيره ، ووجب عليه أن يستأجر من يعمل ، وإن يكن له شيء استؤجر من حظه من الثمر .

وإن كان العامل لصا أو ظالما لم ينفسخ العقد بذلك عند مالك . وحكي عن الشافعي أنه قال : يلزمه أن يقيم غيره للعمل .

وقال الشافعي : إذا هرب العامل قبل تمام العمل استأجر القاضي عليه من يعمل عمله ، ويجوز عند مالك أن يشترط كل واحد منهما على صاحبه الزكاة بخلاف القراض ، ونصابهما عنده نصاب الرجل الواحد بخلاف قوله في الشركاء .

وإذا اختلف رب المال ، والعامل في مقدار ما وقعت عليه المساقاة من الثمر : فقال مالك : القول قول العامل مع يمينه إذا أتى بما يشبه .

وقال الشافعي : يتحالفان ويتفاسخان ، وتكون للعامل الأجرة ، شبهه [ ص: 599 ] بالبيع . وأوجب مالك اليمين في حق العامل; لأنه مؤتمن ، ومن أصله أن اليمين تجب على أقوى المتداعيين شبهة .

وفروع هذا الباب كثيرة ، لكن التي اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء هي هذه التي ذكرناها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث