الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الأول في أنواع القسمة

الفصل الثالث

في معرفة أحكامها

فأما المكيل ، والموزون : فلا تجوز فيه القرعة باتفاق إلا ما حكى اللخمي .

والمكيل أيضا لا يخلو أن يكون صبرة واحدة أو صبرتين فزائدا :

فإن كان صنفا واحدا; فلا يخلو أن تكون قسمته على الاعتدال بالكيل أو الوزن إذا دعا إلى ذلك أحد الشريكين ، ولا خلاف في جواز قسمته على التراضي على التفضيل البين كان ذلك من الربوي ، أو من غير [ ص: 615 ] الربوي ( أعني : الذي لا يجوز فيه التفاضل ) ، ويجوز ذلك بالكيل المعلوم ، والمجهول ، ولا يجوز قسمته جزافا بغير كيل ولا وزن . وأما إن كانت قسمته تحريا : فقيل لا يجوز في المكيل ، ويجوز في الموزون ، ويدخل في ذلك من الخلاف ما يدخل في جواز بيعه تحريا .

وأما إن لم يكن ذلك من صبرة واحدة وكانا صنفين :

فإن كان ذلك مما لا يجوز فيه التفاضل : فلا تجوز قسمتها على جهة الجمع إلا بالكيل المعلوم فيما يكال ، وبالوزن بالصنجة المعروفة فيما يوزن; لأنه إذا كان بمكيال مجهول لم يدر كم يحصل فيه من الصنف الواحد إذا كانا مختلفين من الكيل المعلوم ، وهذا كله على مذهب مالك ; لأن أصل مذهبه أنه يحرم التفاضل في الصنفين إذا تقاربت منافعهما ، مثل القمح والشعير .

وأما إن كان مما لا يجوز فيه التفاضل : فيجوز قسمته على الاعتدال ، والتفاضل البين المعروف; بالمكيال المعروف أو الصنجة المعروفة ( أعني : على جهة الجمع وإن كانا صنفين ) ، وهذا الجواز كله في المذهب على جهة الرضا . وأما في واجب الحكم فلا تنقسم كل صبرة إلا على حدة ، وإذا قسمت كل صبرة على حدة جازت قسمتها بالمكيال المعلوم والمجهول . فهذا كله هو حكم القسمة التي تكون في الرقاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث