الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار

جزء التالي صفحة
السابق

قوله : ولو ترى إذ وقفوا على النار ؛ القراءة أكثرها بالفتح؛ والتفخيم؛ والإمالة حسنة جيدة؛ وهي مذهب أبي عمرو؛ أعني كسر الألف من " النار " ؛ وإنما حسنت الإمالة في قوله : كمثل الحمار يحمل أسفارا ؛ و " أصحاب النار " ؛ لأن الراء بعد الألف مكسورة؛ وهي حرف كأنه مكرر في اللسان؛ فصارت الكسرة فيه كالكسرتين؛ ومعنى وقفوا على النار يحتمل ثلاثة أوجه : جائز أن يكونوا عاينوها؛ وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم؛ والأجود أن يكون معنى " وقفوا على النار " ؛ أدخلوها؛ فعرفوا مقدار عذابها؛ كما تقول في الكلام : " قد وقفت على ما عند فلان " ؛ تريد : " قد فهمته؛ وتبينته " ؛ فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ؛ أكثر القراء بالرفع في قوله : " ولا نكذب بآيات ربنا " ؛ ويكون المعنى أنهم تمنوا الرد؛ وضمنوا أنهم لا يكذبون؛ المعنى : " يا ليتنا نرد؛ ونحن لا نكذب بآيات ربنا؛ رددنا أم لم نرد " ؛ ونكون من المؤمنين ؛ أي : قد عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا؛ قال سيبويه : مثله : " دعني ولا أعود " ؛ أي : " وأنا لا أعود؛ تركتني أو لم تتركني " ؛ ويجوز الرفع على وجه آخر؛ على معنى " يا ليتنا نرد؛ ويا ليتنا لا نكذب بآيات ربنا " ؛ كأنهم تمنوا الرد؛ والتوفيق للتصديق؛ ونكون من المؤمنين ؛ الرفع والنصب أيضا فيه جائزان؛ فأما النصب فعلى " يا ليتنا نرد " ؛ وتكون " يا ليتنا نرد ولا نكذب " ؛ [ ص: 240 ] على الجواب بالواو في التمني؛ كما تقول : " ليتك تصير إلينا ونكرمك " ؛ المعنى : " ليت مصيرك يقع وإكرامنا " ؛ ويكون المعنى : " ليت ردنا وقع وألا نكذب " ؛ أي : " إن رددنا لم نكذب " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث