الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرابع في الوقف على الاستعاذة

( الرابع ) في الوقف على الاستعاذة وقل من تعرض لذلك من مؤلفي الكتب ، ويجوز الوقف على الاستعاذة والابتداء بما بعدها بسملة كان أو غيرها ، ويجوز وصله بما بعدها ، والوجهان صحيحان ، وظاهر كلام الداني - رحمه الله - أن الأولى وصلها بالبسملة ; لأنه قال في كتابه " الاكتفاء " : الوقف على آخر التعوذ تام ، وعلى آخر البسملة أتم . وممن نص على هذين الوجهين الإمام أبو جعفر بن الباذش ، ورجح الوقف لمن مذهبه الترتيل ، فقال في كتابه " الإقناع " : لك أن تصلها - أي : الاستعاذة - بالتسمية في نفس واحد ، وهو أتم ولك أن تسكت عليها ، ولا تصلها بالتسمية ، وذلك أشبه بمذهب أهل الترتيل . فأما من لم يسم - يعني مع الاستعاذة - فالأشبه عندي أن يسكت عليها ، ولا يصلها بشيء من القرآن ، ويجوز وصلها . قلت : هذا أحسن ما يقال في هذه المسألة ، ومراده بالسكت الوقف ؛ لإطلاقه ولقوله في نفس واحد . وكذلك نظمه الأستاذ أبو حيان في قصيدته حيث قال :

وقف بعد أو صلا

. وعلى الوصل لو التقى مع الميم مثلها نحو : ( الرحيم ما ننسخ ) - أدغم لمن مذهبه الإدغام ، كما يجب حذف همزة الوصل في نحو : ( الرحيم اعلموا أنما الحياة الدنيا ) ونحو : ( الرحيم القارعة ) . وقد ورد من طريق أحمد بن إبراهيم القصباني ، عن محمد بن غالب ، عن شجاع ، عن أبي عمرو أنه كان يخفي الميم من الرحيم عند باء بسم الله ، ولم يذكر ابن شيطا ، وأكثر العراقيين سوى وصل الاستعاذة بالبسملة ، كما سيأتي في باب البسملة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث