الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم

3634 حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم ذي البرد الشديد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


( باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم ) الوحي : الإعلام في خفاء ، وفي اصطلاح الشرع : إعلام الله تعالى أنبياءه الشيء إما بكتاب ، أو برسالة ملك ، أو منام ، أو إلهام ، وقد يجيء بمعنى الأمر نحو وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي وبمعنى التسخير نحو وأوحى ربك إلى النحل أي : سخرها لهذا الفعل ، وهو اتخاذها من الجبال بيوتا إلى آخره ، وقد يعبر عن ذلك بالإلهام ، لكن المراد به هدايتها لذلك ، وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون لعاقل ، والإشارة نحو فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وقد يطلق على الموحى كالقرآن والسنة من إطلاق المصدر على المفعول قال الله تعالى إن هو إلا وحي يوحى قال في النهاية : يقع الوحي على الكتابة ، والإشارة والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي ، يقال : وحيت إليه الكلام وأوحيت . انتهى .

2062 ـ باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الإعلام في خفاء ، وفي اصطلاح الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه الشيء إما بكتاب أو برسالة ملك أو منام أو إلهام ، وقد يجيء بمعنى الأمر نحو وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي وبمعنى التسخير نحو وأوحى ربك إلى النحل أي سخرها لهذا الفعل وهو اتخاذها من الجبال بيوتا إلى آخره ، وقد يعبر عن ذلك بالإلهام لكن المراد به هدايتها لذلك وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون لعاقل والإشارة نحو فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وقد يطلق على الموحى كالقرآن والسنة من إطلاق المصدر على المفعول قال الله تعالى إن هو إلا وحي يوحى قال في النهاية يقع الوحي على الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي يقال وحيت إليه الكلام وأوحيت انتهى

قوله : ( أن الحارث بن هشام ) بن المغيرة المخزومي من مسلمة الفتح وهو أخو أبي جهل شقيقه وكان من فضلاء الصحابة استشهد بالشام في خلافة عمر ( فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك فيكون من مسندها وأن يكون الحارث أخبرها بذلك فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم بوصله عند الجمهور ( كيف يأتيك الوحي ) يحتمل أن يكون المسئول عنه صفة الوحي نفسه ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك ، وعلى كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله ( أحيانا ) جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت أي أوقاتا وهو نصب على الظرفية وعامله يأتيني مؤخر عنه ( يأتيني مثل صلصلة الجرس ) أي يأتيني الوحي إتيانا مثل صوت الجرس أو مشابها [ ص: 79 ] صوته لصوت الجرس ، والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين ، وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة ، والجرس بفتح الجيم والمهملة الجلجل الذي يعلق في رءوس الدواب واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس ، قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي . قال الخطابي : يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ، وقيل صوت خفيف لأجنحة الملك ، والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه متسع لغيره ( وهو أشده علي ) أي هذا القسم من الوحي أشد أقسامه على فهم المقصود لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود ، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى ورفع الدرجات ( يتمثل لي الملك رجلا ) التمثل مشتق من المثل أي يتصور ، واللام في الملك للعهد وهو جبرائيل ورجلا منصوب بالمصدرية أي يتمثل مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل ( فأعي ما يقول ) من الوعي أي فأحفظ القول الذي يقوله ( فيفصم عنه ) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقلع وينجلي ما يغشاه ، وأصل الفصم القطع ومنه قوله تعالى لا انفصام لها وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء العلقة ( وإن جبينه ليتفصد ) بالفاء والصاد المهملة المشددة أي ليسيل ( عرقا ) بفتحتين أي من كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي إذ أنه أمر طارئ زائد على الطباع البشرية . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث