الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الخامس بماذا تثبت هذه الجناية

باب

في حكم المرتد

والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب ، فاتفقوا على أنه يقتل الرجل لقوله - عليه الصلاة والسلام : " من بدل دينه فاقتلوه " واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل أن تقتل ؟ فقال الجمهور : تقتل المرأة ، وقال أبو حنيفة : لا تقتل وشبهها بالكافرة الأصلية ، والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك ، وشذ قوم ، فقالوا : تقتل وإن راجعت الإسلام .

وأما الاستتابة فإن مالكا شرط في قتله ذلك على ما رواه عن عمر ، وقال قوم : لا تقبل توبته .

وأما إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يقتل بالحرابة ولا يستتاب ، كانت حرابته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب ، إلا أن يسلم .

وأما إذا أسلم المرتد المحارب بعد أن أخذ أو قبل أن يؤخذ ، فإنه يختلف في حكمه ، فإن كانت حرابته في دار الحرب فهو عند مالك كالحربي يسلم لاتباعه عليه في شيء مما فعل في حال ارتداده . وأما إن كانت حرابته في دار الإسلام ، فإنه يسقط إسلامه عنه حكم الحرابة خاصة ، وحكمه فيما جنى حكم المرتد إذا جنى في ردته في دار الإسلام ثم أسلم ، وقد اختلف أصحاب مالك فيه ، فقال : حكمه حكم المرتد من اعتبر يوم الجناية ، وقال : حكمه حكم المسلم من اعتبر يوم الحكم .

وقد اختلف في هذا الباب في حكم الساحر ، فقال مالك : يقتل كفرا ، وقال قوم : لا يقتل ، والأصل أن لا يقتل إلا مع الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث