الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة العروض

( وإن وهب الدين ) الذي تسقط به زكاة العين لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه فيما عنده من العين لأن هبة الدين منشئ لملك النصاب فلا بد من استقبال حول من يوم الهبة ( أو ) وهب لمالك النصاب المدين ( ما ) أي شيء ( يجعل ) الدين ( فيه ) أي في مقابلته ( ولم يحل ) بكسر الحاء وتشديد اللام ( حوله ) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لأنه يشترط في العرض الذي يجعل في الدين أن يحول عليه الحول وهذا تصريح بمفهوم قوله أو عرض حل حوله لا تكرار فالضمير في حوله يعود لكل من الدين الموهوب وما بعده وأفرد لأن العطف بأو ( أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين ) كل سنة بعشرين وقبضها معجلة ولا شيء له غيرها ( حول ) فاعل مر ( فلا زكاة ) عليه لأن عشرين السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولا كاملا فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا ما أنقصته الزكاة فإذا مر الرابع زكى الجميع فقوله فلا زكاة محذوف من الأولين لدلالة الثالثة عليه وما مشى عليه المصنف في الأخير هو المعتمد [ ص: 485 ] خلافا لما رجحه على الأجهوري من أنه تجب زكاة العشرين بمرور الحول الأول لأن الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول .

التالي السابق


( قوله منشئ لملك النصاب ) أي الآن فلم يحل حوله وقوله فلا بد أي في وجوب الزكاة وقوله من استقبال حول أي بذلك النصاب ( قوله لا تكرار ) أي لأن ذكر المحترز بعد القيد ليس تكرارا والمصنف لا يعتبر غير مفهوم الشرط ( قوله فإذا مر الحول الثاني إلخ ) .

الحاصل أنه إنما لم يزك العشرين الأولى آخر الحول الأول لأنها كانت عنده بمثابة الوديعة ولم يتحقق ملكه لها إلا في آخر الحول الأول فإذا مر الحول الثاني زكاها وكذا العشرون الثانية عنده وديعة فلا يتملكها إلا في آخر الحول الثاني فإذا مر الحول الثالث زكاها وهكذا ( قوله هو المعتمد ) أي لقول ابن رشد في البيان إنه الذي يأتي على مذهب الإمام مالك في المدونة في الذي وهب له الدين بعد حول الحول [ ص: 485 ] على المال الذي بيده أو أفاده مالا فإنه يستقبل ا هـ نقله في التوضيح ( قوله خلافا لما رجحه عج إلخ ) هذا الذي رجحه عج قول لمالك وفي المواق ما يفيد أنه الذي تجب به الفتوى لا ما اقتصر عليه المصنف ورده طفى بأن كلام ابن رشد في البيان والمقدمات يقتضي ترجيح ما مشى عليه المصنف ا هـ عدوي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث