الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( أو زوال ) أي ولا يستحب الإمساك لزوال ( عذر مباح له ) أي لأجل ذلك العذر ( الفطر مع العلم برمضان كمضطر ) لفطر من جوع أو عطش فأفطر لذلك وكحائض ونفساء طهرتا نهارا أو مريض صح ومرضع مات ولدها ومسافر قدم ومجنون أفاق وصبي بلغ نهارا فلا يندب لواحد منهم الإمساك واحترز بقوله مع العلم برمضان عن الناسي ومن أفطر يوم الشك ثم ثبت أنه من رمضان فيجب الإمساك كصبي بيت الصوم واستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا فيما يظهر ولا قضاء وأورد على منطوقه المكره على الفطر ; لأنه لا يباح له الفطر بعد زوال الإكراه وعلى مفهومه المجنون فإنه يباح له الفطر إذا أفاق [ ص: 515 ] مع أنه لا يعلم برمضان وأجيب بأن فعلهما قبل زوال العذر لا يتصف بإباحة ولا غيرها فلم يدخلا في كلامه إذا علمت ذلك ( فلقادم ) من سفره نهارا مفطرا ( وطء زوجة ) أو أمة ( طهرت ) من حيض أو نفاس نهارا أو صبية لم تبيت الصوم أو قادمة من سفر مفطرة أو مجنونة أو كافرة

التالي السابق


( قوله أو زوال عذر ) محصل كلامه أنه إذا كان مفطرا لأجل عذر يباح لأجله الفطر مع العلم برمضان ثم زال عذره فلا يستحب له الإمساك فإذا زال الحيض أو النفاس في أثناء نهار رمضان أو انقضى السفر أو زال الصبا وبلغ في أثناء نهار رمضان أو زال الجنون أو الإغماء أو قوي المريض المفطر أو زال اضطرار المضطر للأكل أو الشرب فلا يستحب لهم الإمساك ويجوز لهم التمادي على تعاطي المفطر ( قوله مع العلم ) متعلق بمباح أي أبيح لأجله الفطر مع العلم لا بزوال ا هـ عدوي ( قوله من جوع ) أي من أجل جوع إلخ .

( قوله وصبي ) أي بيت الفطر كما هو الموضوع ( قوله عن الناسي ) أي عمن أفطر ناسيا ( قوله فيجب الإمساك ) أي ; لأن كلا من النسيان والشك عذر يباح لأجله الفطر لكن لا مع العلم برمضان ( قوله كصبي بيت الصوم إلخ ) أي فيجب عليه الإمساك لانعقاد الصوم له نافلة كما في ح ( قوله أو أفطر ناسيا ) أي قبل بلوغه فيجب عليه بعده الإمساك ( قوله ولا قضاء ) أي في هاتين الصورتين اللتين يجب فيهما الإمساك ( قوله وأورد على منطوقه المكره على الفطر ) أي فإن الإكراه عذر يباح لأجله الفطر مع العلم برمضان مع أن المكره على الفطر لا يباح له الفطر بعد زوال الإكراه ( قوله وعلى مفهومه ) أي بالنظر لقوله مع العلم برمضان وحاصله أن الجنون عذر يباح لأجله الفطر لكن لا مع العلم برمضان ، ومع ذلك إذا أفاق المجنون يباح له الفطر بعد زوال عذره [ ص: 515 ] قوله مع أنه يعلم إلخ ) أي لكونه لا تمييز عنده ( قوله بأن فعلهما ) أي فعل المجنون والمكره قبل زوال العذر لا يتصف بإباحة ولا غيرها أي وحينئذ فالفطر الحاصل منعهما قبل زوال العذر لا يقال فيه أنه لعذر يباح معه الفطر ; لأنه يقتضي أن فطرهما مباح وليس كذلك فلم يدخلا في كلامه والحاصل أنا لا نسلم أن المجنون والمغمى عليه والمكره من أهل الإباحة فكل منهم ، وإن كان له عذر لكنه غير مبيح للفطر مع العلم بخلاف المضطر فهو مكلف وعذره مبيح لاختياره وحينئذ فالمجنون والمغمى عليه والمكره لم يدخلوا في منطوق يباح له الفطر ولا في مفهومه ( قوله لم تبيت الصوم ) لا مفهوم له بل له وطؤها ولو بيتته ; لأنها لا تؤمر بالصوم لا وجوبا ولا ندبا كذا قرر شيخنا ولا يقال هي ، وإن لم تؤمر بالصوم لا وجوبا ولا ندبا لكن إذا بيتته انعقد تطوعا كما مر عن ح ; لأنا نقول : سيأتي للمصنف أنه ليس للمرأة التي يحتاج لها زوجها أن تتطوع بالصوم بغير إذنه فإن تطوعت به بغير إذنه كان له إفساده عليها ( قوله أو كافرة ) قال عبق ولو صائمة في دينها وفيه نظر بل إذا كانت صائمة في دينها لا يفطرها ففي سماع أصبغ من ابن القاسم أن النصرانية إذا كانت صائمة في دينها لا يفطرها زوجها المسلم قال ابن رشد وهذا مما لا اختلاف فيه إذ ليس له أن يمنعها من التشرع بدينها ا هـ بن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث