الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشرط الأول والثاني طهارة الحدث والخبث

وأما على القول بالسنية فليست بشرط صحة بل شرط كمال أكيد وقد تقدم الكلام على ذلك لكن لما كان الرعاف من الخبث المنافي للصحة وكان له أحكام تخصه شرع في بيانها مقسما له على قسمين فأشار إلى القسم الأول بقوله ( وإن ) ( رعف ) مريد الصلاة أي خرج من أنفه دم سائلا أو قاطرا أو راشحا ( قبلها ) أي قبل الدخول في الصلاة ( ودام ) أي استمر ورجا انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك ( أخر ) الصلاة وجوبا ( لآخر الاختياري وصلى ) على حالته بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه وحرم تقديمها لعدم صحتها بالنجاسة مع احتمال قطعها آخره فإن ظن استغراقه الاختياري قدم إذ لا فائدة للتأخير ثم إن انقطع في بقية من الوقت لم يجب الإعادة . ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله ( أو ) رعف ( فيها ) أي في الصلاة وهي فرض عيني بل ( وإن ) كانت ( عيدا أو جنازة و ) الحال أنه ( ظن دوامه له ) أي لآخر الاختياري وهو في العيد والجنازة فراغ الإمام منهما بأن لا يدرك ركعة من العيد ولا تكبيرة من الجنازة [ ص: 202 ] وقيل في العيد الزوال ( أتمها ) على حالته التي هو بها لأن المحافظة على الوقت مع النجاسة أولى من المحافظة على الطهارة بعده ومحل الإتمام ( إن لم يلطخ فرش مسجد ) أو بلاطه إن لم يخش ذلك فإن خشيه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له وابتدأها خارجه وفهم منه أنه يتمها في المترب والمحصب ( وأومأ ) الراعف لركوع من قيام أو لسجود من جلوس ( لخوف تأذيه ) أي تألمه بحصول ضرر في جسمه إن لم يوم وجوبا إن ظن شدة أذى وندبا إن شك ( أو ) لخوف ( تلطخ ثوبه ) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لا يومئ لخوف تلطخ ( لا جسده ) بل يصلي بالركوع والسجود لعدم ضرره بغسله ولو تلطخ بأكثر من درهم .

التالي السابق


( قوله : على قسمين ) أي وهما ما إذا نزل عليه الرعاف قبل الدخول في الصلاة وما إذا نزل عليه بعد دخوله فيها ( قوله : وإن رعف قبلها إلخ ) حاصله أنه إذا نزل عليه دم الرعاف قبل الدخول في الصلاة واستمر نازلا عليه فإن اعتقد أو ظن انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك في ذلك فإنه يؤخر الصلاة وجوبا لآخر الاختياري وسواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه تسع صور ومفهومه أنه إن اعتقد دوامه لآخر الاختياري أو ظن ذلك فإنه يقدم الصلاة في أول وقتها إذ لا فائدة في تأخيرها سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه ست صور فالجملة خمس عشرة صورة موضوعها حصول الرعاف قبل الدخول في الصلاة ( قوله : ودام ) أي استمر نازلا بالفعل ( قوله : ورجا انقطاعه ) أي اعتقد ذلك أو ظنه ( قوله : أو شك ) أي في انقطاعه قبل خروج الوقت وعدم انقطاعه وهذا معلوم بطريق الأحروية مما يأتي في قوله وإن لم يظن لأنه إذا كان مع الشك يقطع الصلاة بعد تلبسه بها فلأن يؤخرها معه قبل الدخول فيها أحرى وأولى ( قوله : لآخر الاختياري ) أي لمقارب آخره بحيث يدرك فيه ركعة وما ذكره المصنف من التأخير لآخر الاختياري هو الراجح وقيل يؤخر لآخر الضروري كما في ح وفيه نظر إذ قد تقدم في التيمم ما يفيد أن الضروري لا تأخير فيه ( قوله : فإن ظن استغراقه الاختياري ) أي أو اعتقد ذلك وقوله قدم أي قدم الصلاة من غير تأخير لها أصلا بقي ما إذا رعف قبل دخوله صلاة عيد أو جنازة وخاف بانتظار انقطاعه فوات العيد والجنازة فهل يصلي بحاله أو يتركهما خلاف في ح وغيره الأول لأشهب والثاني لابن المواز ( قوله : لم تجب الإعادة ) أي بل ولا تستحب على الظاهر كما قاله شيخنا ( قوله : أو فيها إلخ ) حاصله أنه إذا رعف وهو في الصلاة فإن ظن دوامه لآخر الاختياري أو اعتقد ذلك أتمها على حالته التي هو عليها سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه ست صور ومحل الإتمام إن لم يخش تلطخ فرش مسجد فإن خشي تلطخه ولو بقطرة قطع وخرج منه وابتدأها خارجه ( قوله : وهو في العيد إلخ ) أي أنه ينزل منزلة ظن دوامه لآخر الاختياري في الفريضة ظن دوامه لفراغ الإمام من صلاة العيد والجنازة وقوله بأن لا يدرك إلخ أي بأن [ ص: 202 ] يخاف أن لا يدرك إلخ فإذا رعف في صلاة العيد أو الجنازة قبل أن يركع ركعة من العيد وقبل أن يكبر تكبيرة ثانية من الجنازة وخاف إن خرج لغسل الدم لا يدرك معه ركعة من العيد ولا تكبيرة أخرى من الجنازة فإنه لا يخرج لغسل الدم ويتمادى مع الإمام على حالته وأما لو حصل له الرعاف بعد ركعة من العيد وبعد تكبيرتين من صلاة الجنازة أو حصل له الرعاف قبل ذلك وظن أنه بعد غسل الدم يدرك مع الإمام ركعة من العيد أو تكبيرة من الجنازة غير الأولى فإنه يخرج لغسل الدم قاله أشهب وقال ابن المواز يخرج مطلقا لغسله ويتم وحده ويبني على صلاته بعد غسله وذهاب الإمام ( قوله : وقيل في العيد الزوال ) صنيع الشارح يقتضي أن هذا مقابل لما قبله وليس كذلك . وحاصله أن الوقت المعتبر في صلاة العيد فذا هو الزوال وفي صلاة الجنازة فذا هو رفعها والوقت المعتبر فيمن صلاهما جماعة هو فراغ الإمام منهما وأصله لعج ولم يتكلم ابن المواز وأشهب إلا على الراعف في جماعة قال بن لكن قول عج إن المعتبر في صلاة الجنازة فذا هو رفعها غير ظاهر لأنه إن كان هناك هذا الراعف لم يحتج لهذا الراعف وإلا لم ترفع حتى يصلي عليها ولو اعتبروا الوقت بخوف تغيرها كان ظاهرا ا هـ وقد يقال باختيار الأخير ويحمل الرفع على ما إذا كان لمقتض كخوف تغير أو هجوم قوم كما قرره شيخنا ( قوله : أتمها على حالته ) أي سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا ( قوله : أو بلاطه ) فيه نظر والظاهر كما قال المسناوي إن البلاط ليس كالفرش لسهولة غسله بل هو كالحصباء انظر بن ( قوله : قطع وخرج منه ) أي ولو ضاق الوقت بقطعه وخروجه من المسجد ( قوله : أنه يتمها في المترب والمحصب ) أي ولو نزل في التراب والحصباء أكثر من درهم لأن التراب والحصباء يشربان الدم ( قوله : لخوف تأذيه ) أي لخوف تألمه بحصول ضرر في جسمه والمراد بالخوف الظن والشك لا الوهم فلا يجوز الإيماء عند توهم الضرر كما قال شيخنا ولا إعادة على من أومأ ثم ارتفع الدم عنه بعد الصلاة لا في الوقت ولا بعده كما نقله أبو الحسن عن ابن رشد ( قوله : حيث يفسده الغسل ) إنما وجب الإيماء في هذه الحالة صيانة للمال لا لكون الطهارة شرطا في حقه فإن كان لا يفسده الغسل وجب أن يتمادى بالركوع والسجود ولو تلطخ بالفعل بأكثر من درهم فضلا عن خوف التلطخ كما قاله شيخنا وبن خلافا لعبق ومن وافقه لأن الموضوع أنه ظن دوام الدم لخروج الوقت والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على عدم النجاسة لأن النجاسة لغو حينئذ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث