الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وقيح وصديد ) هما كالدم من كل وجه ( و ) ك ( بول فرس لغاز ) أصاب ثوبه أو بدنه قل أو كثر ( بأرض حرب ) ولا مفهوم لهذه القيود بل الروث والبغل والحمار والمسافر والراعي وأرض المسلمين كذلك نعم حيث وجدت القيود الأربعة فلا يعتبر اجتهاد وإلا فلا بد من الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي ( وأثر ) فم ورجل ( ذباب من عذرة ) وأولى بول حل عليها ثم على الثوب أو الجسد ما لم ينغمس ثم ينتقل لما ذكر فلا يعفى عما أصاب منه حيث زاد على أثر رجله وفمه ( و ) ك ( موضع حجامة ) أي ما بين الشرطات معها ( مسح ) دمه حتى يبرأ ( فإذا برئ غسل ) الموضع وجوبا أو استنانا على ما مر ( و إلا ) يغسل وصلى ( أعاد في الوقت ) كذا في المدونة ( وأول بالنسيان ) فالعامد يعيد أبدا ( و ) أول ( بالإطلاق ) أي إطلاق الإعادة في الوقت فيعيد في الوقت من ترك الغسل عامدا أو ناسيا ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمره بغسله [ ص: 74 ] ورجح

التالي السابق


( وقوله : وقيح وصديد ) أي وعفي عن دون الدرهم من قيح وصديد ، وأما ما خرج من نفط الجسد من حر أو نار فلا شك في نجاسته لكنه كأثر الدمل يعفى عن كثيره وقليله إذا لم ينك ، فإن نكى كان الخارج حكمه حكم الدم فيعفى عن الدرهم فدون لا ما زاد على ذلك ، وتخصيص المصنف هذه الثلاثة بالذكر مشعر بعدم العفو عن قليل غيرها من بول أو غائط أو مني أو مذي وهو المشهور والمعروف لا ما نقل عن مالك من اغتفار مثل رءوس الإبر من البول وإنما اختص العفو بالدم وما معه ; لأن الإنسان لا يخلو عنه ; لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة بالدم والقيح والصديد فالاحتراز عن يسيرها عسر دون غيرها من النجاسات ، نعم ألحق بعضهم بالمعفوات المذكورة ما يغلب على الظن من بول الطرقات إذا لم يتبين فلا يجب غسله من ثوب أو جسد أو خف مثل أن تزل الرجل من النعل وهي مبلولة فيصيبها من الغبار ما يغلب على الظن مخالطة البول له إذ لا يمكن التحرز منه ولأن غبار الطريق الأصل فيه الطهارة فيعفى عنه وإن كان الغالب النجاسة ( قوله : ولا مفهوم لهذه القيود ) أي الأربعة وهي بول وفرس وغاز وأرض حرب ; لأن المدار على مشقة الاحتراز وحاصل الفقه أن كل من له معاناة للدواب يعفى عما أصابه من بولها وأرواثها سواء كان في الحضر أو في السفر كان بأرض الحرب أو بأرض المسلمين هذا حاصله واعلم أن ما ذكره الشارح من أن الروث كالبول في كونه معفوا عنه هو ما في المنتقى ونقله أيضا عج عن بعضهم وإن كان الواقع في كلامهم التعبير بالبول كعبارة المصنف ( قوله : والراعي ) أي والحمار والخادم ( قوله : فلا يعتبر اجتهاد ) أي تحفظ بل العفو مطلقا تحفظ من ذلك أم لا لتحقق الضرورة حينئذ ( قوله : وأثر ذباب ) أي صغير ومثله ما لا يمكن الاحتراز منه كبعوض ونمل صغير .

وأما أثر فم ورجل الذباب والنمل الكبير فلا يعفى عنه ; لأن وقوع ذلك على الإنسان نادر ( قوله : حل عليها ) أي حل الذباب على العذرة ثم حل على الثوب أو الجسد ( قوله : حيث زاد إلخ ) أي المصيب أي حيث كان المصيب زائدا على أثر إلخ ( قوله : وموضع حجامة ) أي أنه يعفى عن أثر دم موضع الحجامة أو الفصادة إذا كان ذلك الموضع مسح عنه الدم لتضرره أي المحتجم من وصول الماء لذلك المحل ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع ثم إن محل العفو إذا كان أثر الدم الخارج أكثر من درهم وإلا فلا يعتبر في العفو مسح ( قوله : مسح ) الجملة صفة لموضع ، ومثل موضع الحجامة موضع الفصادة أو قطع عرق ( قوله : أي ما بين الشرطات معها ) أي لا الشرطات فقط ( قوله : على ما مر ) أي من الخلاف في إزالة النجاسة ( قوله : وإلا يغسل وصلى ) أي وإلا بأن برئ ولم يغسل الموضع وصلى ( قوله : بالنسيان ) أي بما إذا صلى بعد البرء ناسيا للغسل ، وهذا التأويل لأبي محمد بن أبي زيد وابن يونس ( قوله : : فالعامد يعيد أبدا ) أي ; لأن محل العفو عن الأثر قبل البرء وقد ذهب عدم البرء بوجود البرء وحينئذ فلا وجه للعفو ( قوله : وبالإطلاق ) هذا تأويل أبي عمران الفاسي ( قوله : ليسارة الدم ) أي ليسارة أثر الدم أي أن كونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه كذا يفهم من بن ونص عبارته قوله ليسارة الدم ليس المراد أنه دون درهم بل المراد أنه لكونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه وقوله ومراعاة لمن لا يأمره [ ص: 74 ] بغسله يعني ما مر عن الباجي من العفو عن الأثر ولو زاد على الدرهم وعلى هذا فقوله يغسله أي الأثر لا الدم ( قوله : ورجح ) أي التأويل بالإطلاق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث