الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخبار عن تجارته وورعه فيها

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن شعيب القاري ، قال : ثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا عمارة بن زاذان ، قال : كان حسان يفتح باب حانوته فيضع الدواة وينشر حسابه ويرخي ستره ثم يصلي ، فإذا أحس بإنسان قد جاء يقبل على الحساب يريه أنه كان في الحساب .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم [ ص: 116 ] قال :ثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا سلام بن أبي مطيع ، قال : قال حسان بن أبي سنان : لولا المساكين ما اتجرت .

حدثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا محمد بن أحمد بن عمر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ، قال : ثنا زهير بن نعيم البابي ، قال : اجتمع يونس بن عبيد ، وحسان بن أبي سنان ، فقال يونس : ما عالجت شيئا أشد علي من الورع ، فقال حسان : لكن ما عالجت شيئا أهون علي منه ، قال يونس : كيف ؟ قال : تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : كتب إلينا ضمرة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال : قال حسان : ما أيسر الورع ، إذا شككت في شيء فاتركه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : كتب إلينا ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجار البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة ، ثم يجتمعان رأس كل سنة فيقتسمان الربح ، فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي ، وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين ، فقدم حسان البصرة قدمة ففرق ما أراد أن يفرق ، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت ، قال : أما كنتم تخبرونا ؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم ، وبعث بها إليهم .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، قال : ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : ثنا الوليد بن يسار ، قال : جاءت امرأة عليها ثوب قد نفض من الصبغ فسألت حسان بن أبي سنان ، فقال لشريكه هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى ، قال : فذهب شريكه يزن درهمين قال : زن لها مائتين ، فقالوا : يا أبا عبد الله كانت ترضى بذا ، كذا وكذا من سائل ، فقال : إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه ، إني رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما يكره .

[ ص: 117 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا أحمد بن نصر ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ، قال : حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبد المؤمن بن عباد أبو عبد الله ، قال : لقي حسان بن أبي سنان رجل به زهو - وكان مع حسان رجل - قال : فساءله حسان مساءلة لطيفة ، فقال له الرجل : تسأل مثل هذا هذه المساءلة حتى يظن في نفسه أنه شيء ، قال : ما يدريك ؟ لعله يكون في هذا خصلة يحبها الله ، وفيك خصلة يبغضها الله ، قال : فقال : يا أبا عبد الله ، وما هذه الخصلة التي فيه يحبها الله ، وما الخصلة التي في يبغضها الله ؟ قال : لعله أن يكون حين رآك حدثته نفسه أنك خير منه ، ولعلك حين رأيته حدثتك نفسك أنك خير منه .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : كتب إلينا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، قال : قلت لحسان بن أبي سنان : أما تحدثك نفسك بالفاقة ؟ قال : بلى ، قلت : فبأي شيء تردها ؟ قال : أقول لها : وكان ذاك تأخذين المسحاة فتجلسين مع الفعلة فتكتسبين دانقا أو دانقين تعيشين به فتسكن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث