الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طالت أظافيره وخرجت عن رءوس الأصابع

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 421 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( وإن كان له أصبع زائدة أو كف زائدة لزمه غسلها لأنه في محل الفرض فإن كانت له يدان متساويتان على منكب أو مرفق لزمه غسلهما لوقوع اسم اليد عليهما ، وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة فالتامة هي الأصلية ، وينظر في الناقصة فإن خلقت على محل الفرض لزمه غسلها ، كالأصبع الزائدة ، وإن خلقت على العضد ولم تحاذ محل الفرض لم يلزمه غسلها ، وإن حاذت بعض محل الفرض لزمه غسل ما حاذى منها محل الفرض [ لأن اسم اليد يقع عليهما ] ) .

التالي السابق


( الشرح ) في الأصبع عشر لغات تقدمت في باب السواك ، والكف مؤنثة في اللغة المشهورة وحكي تذكيرها ، سميت كفا لأنه يكف بها عن سائر البدن ، وقيل : لأن بها يضم ويجمع ، والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب ، والعضد بفتح العين وضم الضاد ويقال بإسكان الضاد مع فتح العين وضمها ثلاث لغات ، الأولى أفصح وأشهر . أما حكم المسألة : فإذا كان له أصبع أو كف زائدة وجب غسلها بلا خلاف لما ذكره ، وإن كان له يدان متساويتان في البطش والخلقة وجب غسلهما أيضا بلا خلاف لوقوع اسم اليد ، وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة فالتامة هي الأصلية فيجب غسلها ، وأما الناقصة فإن خلقت في محل الفرض وجب غسلها أيضا بلا خلاف كالأصبع الزائدة . قال الرافعي وغيره : وسواء جاوز طولها الأصلية أم لا . قال : ومن الأمارات المميزة للزائدة أن تكون فاحشة القصر ، والأخرى معتدلة ، ومنها فقد البطش وضعفه ونقص الأصابع . وإن خلقت الناقصة على العضد ولم يحاذ شيء منها محل الفرض لم يجب غسلها بلا خلاف ، وإن حاذته وجب غسل المحاذي على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون ، منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وصاحب العدة وآخرون . ونقل إمام الحرمين عن العراقيين وغيرهم أنهم نقلوا ذلك عن نص الشافعي ثم قال : المسألة محتملة جدا ولكني لم أر فيها إلا نقلهم النص ، هذا كلام الإمام . [ ص: 422 ] ونقل جماعات في وجوب غسل المحاذي وجهين منهم الماوردي وابن الصباغ والمتولي والشاشي والروياني وصاحب البيان وغيرهم ، قال الرافعي : قال كثيرون من المعتبرين : لا يجب ; لأنها ليست أصلا ولا نابتة في محل الفرض ، فتجعل تبعا ، وحملوا النص على ما إذا لصق شيء منها بمحل الفرض . قال إمام الحرمين : ولو نبتت سلعة في العضد وتدلت إلى الساعد لم يجب غسل شيء منها بلا خلاف إذا تدلت ولم تلتصق والله أعلم .



( فرع ) قد ذكرنا أن من له يدان متساويتان يلزمه غسلهما ، ولو سرق هذا الشخص قطعت إحداهما فقط ، هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور ، ممن قطع به القاضي أبو الطيب والروياني والشيخ نصر المقدسي في كتاب الانتخاب ، وذكروه في هذا الموضع وقطع به أيضا البغوي في كتاب السرقة ونقله القاضي أبو الطيب والشيخ نصر عن نص الشافعي ، قال البغوي : تقطع إحداهما ثم إذا سرق ثانيا قطعت الأخرى ، وأما قول الغزالي في كتاب السرقة قال الأصحاب : نقطعهما جميعا فغير موافق عليه بل أنكروه عليه وردوه ، والصواب الاكتفاء بإحداهما ، وفرق القاضي أبو الطيب والأصحاب بينه وبين الوضوء بأن الوضوء عبادة مبنية على الاحتياط ، وأما الحد فمبني على الدرء والإسقاط والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث