الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      [ ص: 99 ] فصل إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا ، أو مضت السنة بكذا ، أو السنة كذا ، ونحو ذلك ، فكله مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير . ولا فرق بين أن يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده ، صرح به الغزالي وآخرون . وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي من أصحابنا : له حكم الموقوف على الصحابي . وأما إذا قال التابعي : من السنة كذا ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب الطبري الصحيح منهما والمشهور : أنه موقوف على بعض الصحابة . والثاني : أنه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرفوع مرسل . وإذا قال التابعي أمرنا بكذا قال الغزالي : يحتمل أن يريد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر كل الأمة ، فيكون حجة ، ويحتمل أمر بعض الصحابة ، لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته ، فهذا كلام الغزالي ، وفيه إشارة إلى خلاف في أنه . موقوف أو مرفوع مرسل . أما إذا قال الصحابي : وكنا نفعل كذا ، أو نقول كذا ، أو كانوا يقولون كذا ، ويفعلون كذا ، أو لا يرون بأسا بكذا ، أو كان يقال : أو يفعل كذا ، فاختلفوا فيه هل يكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فقال المصنف في اللمع : إن كان ذلك مما لا يخفى في العادة كان كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره ، فيكون مرفوعا ، وإن جاز خفاؤه عليه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرفوعا ، كقول بعض الأنصار : كنا نجامع فنكسل ، ولا نغتسل ، فهذا لا يدل على عدم وجوب الغسل من الإكسال ; لأنه يفعل سرا فيخفى . وقال غير الشيخ : إن أضاف ذلك إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مرفوعا حجة ، كقوله : كنا نفعله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في زمنه وهو فينا أو وهو بين أظهرنا وإن لم يضفه فليس بمرفوع ، وبهذا قطعالغزالي في المستصفى وكثيرون .

                                      وقال أبو بكر الإسماعيلي وغيره : لا يكون مرفوعا أضافه أم لم يضفه . وظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقا ، سواء أضافه أم لم يضفه ، وهذا قوي ، فإن الظاهر من قوله : كنا نفعل أو كانوا يفعلون ، الاحتجاج به وأنه فعل على وجه يحتج [ ص: 100 ] به ، ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه . قال الغزالي : وأما قول التابعي : كانوا يفعلون ، فلا يدل على فعل جميع الأمة ، بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع وفي ثبوت الإجماع بخبر الواحد كلام . قلت : اختلفوا في ثبوت الإجماع بخبر الواحد ، فاختيار الغزالي أنه لا يثبت ، وهو قول أكثر الناس .

                                      وذهب طائفة إلى ثبوته ، وهو اختيار الرازي

                                      التالي السابق


                                      الخدمات العلمية