الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل شرط المفتي

جزء التالي صفحة
السابق

فصل .

شرط المفتي كونه مكلفا مسلما وثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة ، فقيه النفس ، سليم الذهن ، رصين الفكر ، صحيح التصرف والاستنباط ، متيقظا سواء فيه الحر والعبد والمرأة والأعمى ، والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : وينبغي أن يكون كالراوي في أنه لا يؤثر فيه قرابة وعداوة ، وجر نفع ودفع ضر ، لأن المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص ، فكان كالراوي لا كالشاهد ، وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف حكم القاضي . قال : وذكر صاحب الحاوي أن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما حكما معاندا ، فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته عليه ، واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه ، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين . ويجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه ، وأما المستور وهو الذي ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا ، ففيه وجهان : أصحهما : جواز فتواه ; لأن العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة ، والثاني : لا يجوز كالشهادة ، والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين . قال الصيمري : وتصح فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه ، ونقل الخطيب هذا ثم قال : وأما الشرار والرافضة الذين يسبون السلف الصالح ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة . والقاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة ، هذا هو الصحيح المشهور من مذهبنا ، قال الشيخ : ورأيت في بعض تعاليق الشيخ أبي حامد أن له الفتوى في العبادات ، [ ص: 75 ] وما لا يتعلق بالقضاء ، وفي القضاء وجهان لأصحابنا : أحدهما : الجواز ; لأنه أهل ، والثاني : لا ; لأنه موضع تهمة ، وقال ابن المنذر : تكره الفتوى في مسائل الأحكام الشرعية وقال شريح : أنا أقضي ولا أفتي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث