الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع جلود الميتات

جزء التالي صفحة
السابق

1550 - مسألة : وبيع جلود الميتات كلها حلال إذا دبغت ، وكذلك جلد الخنزير - وأما شعره وعظمه فلا .

ولا يحل عظام الميتة أصلا - ومنع مالك من بيع جلودها وإن دبغت - وأباحه الشافعي ، وأبو حنيفة .

وأباح مالك بيع صوف الميتة - ومنع منه الشافعي .

برهان صحة قولنا : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ؟ [ ص: 526 ] قالوا : يا رسول الله إنها ميتة ، قال إنها حرم أكلها } وقد ذكرناه بإسناده في " كتاب الطهارة " من ديواننا هذا فأغنى عن إعادته .

فأمر عليه السلام بأن ينتفع بجلود الميتة بعد الدباغ ، وأخبر أن أكلها حرام ، والبيع منفعة بلا شك ، فهو داخل في التحليل ، وخارج عن التحريم إذ لم يفصل تحريمه ، قال تعالى : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } أما الخنزير : فحرام كله ، حاشا طهارة جلده بالدباغ فقط .

ومن عجائب احتجاج المالكيين ههنا قولهم : إن الجلد يموت ، وكذلك الريش تسقيه الميتة ، وأما الصوف والشعر فلا يموت - فلو عكس قولهم ، فقيل لهم : بل الجلود لا تموت وكذلك الريش ، وأما الصوف والشعر فتسقيه الميتة ؟ بأي شيء كانوا ينفصلون ، وهل هي إلا دعوى كدعوى ؟ روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي سليمان لا بأس بريش الميتة ، وأباح الانتفاع بعظم الفيل وبيعه : طاوس ، وابن سيرين ، وعروة بن الزبير - ومنع منه الشافعي ، وغيره - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث