الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيهات خرج لحج واجب بمال فيه شبهة

جزء التالي صفحة
السابق

( الثالث ) كما طلب منه أن يكون المال الذي يحج به خالصا من الحرام والشبهة كذلك هو مطلوب بإخلاص النية لله - تعالى - بل هو أهم فلا يخرج ليقال : إنه حاج أو ليعظم أو ليعطى الفتوحات فإن هذا كله رياء والرياء حرام بالإجماع ، قال ابن جماعة في منسكه الكبير : وأهم ما يهتم به قاصد الحج إخلاصه لله وحده فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { : إذا جمع الله الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله - تعالى - أغنى الشركاء عن الشرك } وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله - تعالى - { أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه } انتهى .

وقال في كتاب الحج من الإحياء : وليجعل عزمه خالصا لوجه الله - عز وجل - بعيدا عن شوائب الرياء والسمعة وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخالص فإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمته والمقصود غيره فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحه بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء أو سمعة وليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير انتهى .

واستحبوا له أيضا أن تكون يده فارغة من التجارة ليكون قلبه مشغولا بما هو بصدده فقط إلا أن ذلك لا يقدح في صحة حجه ولا يأثم به قال القرطبي في تفسير قوله تعالى { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } الآية دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادات وأن القصد إلى ذلك لا يكون شركا ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه خلافا للفراء أما الحج دون تجارة فهو أفضل لعروها عن شوائب الدنيا وتعلق القلب بغيرها انتهى . وقال التادلي : قال صاحب السراج قال العلماء : لا تعارض التجارة نية الحج لقوله تعالى { ليس عليكم جناح } الآية قالوا : يعني في مواسم الحج انتهى . وقال ابن معلى وقال الشيخ يحيى النووي وغيره من العلماء رضي الله عنهم : يستحب لمريد الحج أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبا وراجعا ; لأن ذلك يشغل القلب قال : فإن اتجر لم يؤثر ذلك في صحة حجه .

( ( قلت ) ) : إطلاق الشيخ استحباب ترك التجارة في سفر الحج وتعليله بشغل القلب ينبغي أن يكون مقيدا من حين إحرامه إلى آخر حجه لأن الاشتغال بها حينئذ مبدد للخاطر ومصرف عن المطلوب من الإقبال بالظاهر والباطن وأما في ابتداء السفر فلا وجه لاستحباب تركه إذ ليس له ما يشغله التجارة عنه إلا أن يقال هو وإن اشتغل بها في ابتداء سفره فقد يكون ذلك سببا لكساد سلعته وعدم نفادها في الموضع الذي يقصده فيمتنع بسبب ذلك من المبادرة إلى الحج أو لا يسعه الوقت لمحاولة بيعها فيقطعه عن مقصوده وهذا يقع كثيرا سمعت بعض الناس يقول : خرجت للحج فلما دخلت تونس أشار علي بعض الناس بشراء سلعة أحملها إلى مكة ففعلت فدخلتها في سابع عشرين من رمضان فضاق الوقت عن بيعها فعزمت على القعود إلى سنة أخرى فقيض الله لي مسلفا فخرجت في الحين .

قلت : فإذا كانت سببا لذلك فالجزم تركها أو يقال : وجه استحبابه إخلاص النية للعبادة حتى لا يشوبها شيء من أعمال الدنيا وهو الظاهر من كلامه لأنه استحب تركها ذاهبا [ ص: 532 ] وراجعا انتهى كلام ابن المعلى وقد اعترض على الشيخ يحيى النووي في قوله راجعا إذا لم تكن معه في الذهاب ولم تشغله ثم قال : وقوله فإن اتجر إلى آخره يريد بشرط أن يخلص للحج النية وتكون التجارة بحكم التبعية لا بالعكس وقد بالغ أيضا في مسألة الإخلاص في النية وحكم العبادة إذا كان الباعث عليها أغراضا دنيوية وحرره غاية التحرير الإمام القرطبي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم { : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا } الحديث ، فقال : يفهم منه اشتراط الإخلاص في الجهاد وكذلك هو شرط في جميع العبادات لقوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص مصدر أخلصت العسل إذا صفيته من شوائب كدره فالمخلص في عبادته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء وذلك لا يتأتى له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله - تعالى - وابتغاء ما عنده فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أغراض الدنيا فلا تكون عبادة بل تكون مصيبة موبقة لصاحبها فإما كفر وهو الشرك الأكبر وإما رياء وهو الشرك الأصغر ومصير صاحبه إلى النار كما جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة المذكورين فيه .

( ( قلت ) ) : الحديث المشار إليه في مسلم ونصه عنه رضي الله عنه : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { : إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد في سبيل الله فأتي به فعرفه الله نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ، قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ولكن قاتلت ليقال : فلان جريء فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت لي فيها قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما فعلت فيها قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار } .

قال الإمام المذكور : هذا إذا كان الباعث على تلك العبادة الغرض الدنيوي وحده بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل وأما لو انبعث للعبادة بمجموع الباعثين باعث الدين وباعث الدنيا فإن كان باعث الدنيا أقوى أو مساويا لحق بالقسم الأول في الحكم بإبطال العمل عند أئمة هذا الشأن وعليه يدل قوله عليه السلام حكاية عن الله - تعالى - { من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه } فأما لو كان باعث الدين أقوى فقد حكم المحاسبي بإبطال ذلك العمل متمسكا بالحديث المتقدم وما في معناه وخالفه الجمهور وقالوا بصحة العمل وهو المفهوم من فروع مالك رضي الله عنه ويستدل على هذا بقوله صلى الله عليه وسلم { : إن من خير معاش الناس رجلا ممسكا فرسه في سبيل الله } فجعل الجهاد مما يصح أن يتخذ للمعاش ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا لكن لما كان باعث الدين الأقوى كان ذلك الغرض ملغى فيكون معفوا عنه كما إذا توضأ قاصدا رفع الحدث والتبرد فأما لو انفرد باعث الدين بالعمل ثم عرض باعث الدنيا في أثناء العمل فأولى بالصحة انتهى كلامه - رحمه الله - انتهى كلام ابن معلى والقرطبي الذي ذكره هو الإمام المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم مات سنة ست وخمسين وستمائة والقرطبي المتقدم صاحب التفسير هو العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج مات سنة إحدى وسبعين وسبعمائة والله أعلم

وللقرافي في قواعده كلام يخالف ما ذكره ابن معلى رأيت أن أذكره بكماله كما ذكرت الأول لتتم الفائدة ويحيط الناظر بها علما ونصه الفرق الثاني والعشرون [ ص: 533 ] والمائة بين قاعدة الرياء في العبادة وبين قاعدة التشريك فيها ، اعلم أن الرياء شرك وتشريك مع الله تعالى في طاعته وهو موجب للمعصية والإثم والبطلان في تلك العبادات كما نص عليه المحاسبي وغيره ويعضده ما في الحديث الصحيح خرج مسلم وغيره أن الله - تعالى - يقول { : أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته له أو تركته لشريكي } فهذا ظاهر في عدم الاعتداد بذلك العمل عند الله - تعالى - وكذلك قوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } يدل على أن غير المخلص لله - تعالى - غير مأمور به وما هو غير مأمور به لا يجزئ عن المأمور به فلا يعتد بهذه العبادة وهو المطلوب وتحقيق هذه القاعدة وسرها وضابطها أن يعمل العمل المأمور به المتقرب به إلى الله - تعالى - ويقصد به وجه الله - تعالى - وأن يعظمه الناس أو بعضهم فيصل إليه نفعهم أو يندفع به ضررهم فهذا هو قاعدة أحد مسمي الرياء ، والقسم الآخر أن يعمل العمل لا يريد به وجه الله ألبتة بل الناس فقط ويسمى هذا القسم رياء الإخلاص والأول رياء الشرك وأغراض الرياء ثلاثة التعظيم وجلب المصالح ودفع المضار الدنيوية والأخيران يتفرعان على الأول فإنه إذا عظم انجلبت إليه المصالح واندفعت عنه المفاسد فهو الغرض الكلي في الحقيقة .

وأما مطلق التشريك كمن يجاهد لتحصيل طاعة الله بالجهاد وليحصل له المال من الغنيمة فهذا لا يضره ولا يحرم عليه بالإجماع لأن الله جعل له هذا في هذه العبادة ففرق بين جهاده ليقول الناس هذا شجاع أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاءه من بيت المال هذا ونحوه رياء حرام وبين أن يجاهد لتحصيل السبايا والكراع والسلاح من جهة أموال العدو .

مع أنه قد شرك ولا يقال لهذا رياء بسبب أن الرياء أن يعمل ليراه غير الله من خلقه والرؤية لا تصح إلا من الخلق فمن لا يرى ولا يبصر ولا يقال في العمل بالنسبة إليه رياء والمال المأخوذ في الغنيمة ونحوه لا يقال أنه يرى ويبصر فلا يصدق على هذه الأغراض لفظ الرياء لعدم الرؤية فيها وكذلك من حج وشرك في حجه غرض المتجر ويكون جل مقصوده أو كله السفر للتجارة خاصة ويكون الحج إما مقصودا مع ذلك أو غير مقصود ويقع تابعا اتفاقا فهذا أيضا لا يقدح في صحة الحج ولا يوجب إثما ولا معصية وكذلك من صام ليصح جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصوم ويكون التداوي هو مقصوده أو بعض مقصوده والصوم مقصود مع ذلك .

وأوقع الصوم مع هذه المقاصد لا يقدح في صومه بل أمر بها صاحب الشرع في قوله { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء } أي قاطع فأمر صلى الله عليه وسلم بالصوم لهذا الغرض ولو كان ذلك قادحا لم يأمر به صلى الله عليه وسلم في العبادة إلا معها ومن ذلك أن يجدد وضوءه ليحصل له التبرد أو التنظف وجميع هذه الأغراض لا يدخل فيها تعظيم الخلق بل هي لتشريك أمور من المصالح ليس لها إدراك ولا تصلح للإدراك ولا للتعظيم وذلك لا يقدح في العبادات فظهر الفرق بين قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك فيها غرض آخر غير الخلق مع أن الجميع تشريك ، نعم لا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر وأن العبادة إذا تجردت عنها زاد الأجر وعظم الثواب أما الإثم والبطلان فلا سبيل إليه ومن جهته حصل الفرق لا من جهة كثرة الثواب وقلته انتهى .

وظاهر كلامه أن التشريك بجميع وجوهه لا يحرم وليس كذلك لأن الإخلاص فرض ومن كان الباعث الأقوى عليه باعث النفس لم يخلص وظاهر كلامه أيضا أن مطلق الرياء ولو قل يحبط العمل ويصير لا ثواب له أصلا وفيه نظر وانظر أول كتاب الجهاد من البيان وقد حرر الكلام في ذلك حجة الإسلام [ ص: 534 ] أبو حامد الغزالي في كتاب الإخلاص من ربع المنجيات وكتاب الرياء من المهلكات وفي المنهاج وحاصله أن العمل لأجل حظ النفس داخل في الرياء عار عن الإخلاص كمن صام ليستنفع بالحمية ومن يعتق عبدا ليخلص من مؤنته أو يغزو ليمارس الحرب ونحو ذلك قال : وليس الاعتبار بلفظ الرياء واشتقاقه من الرؤية وسميت هذه الإرادة الفاسدة رياء لأنها أكثر ما تقع من قبل رؤية الناس قاله في المنهاج .

وتلخيص الحكم في ذلك أن العمل إذا كان خالصا لله فهو سبب الثواب وإن كان خالصا للرياء أو لحظ النفس فهو سبب العقاب لا لأن طلب الدنيا حرام ولكن طلبها بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها وإن اختلط القصدان فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا وصار العمل لا له ولا عليه وإن كان الباعث النفسي أقوى وأغلب فليس العمل بنافع بل هو مضر نعم هو أخف من العمل المتجرد لحظ الدنيا وإن كان الباعث الديني أقوى فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني لقوله تعالى { : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }

وقوله { : إن الله لا يظلم مثقال ذرة } وليس من خرج بنية التجارة والحج من أمثلة هذه المسألة لأنه إذا سلم من قصد الرياء فإنما يحمله على الإحرام ومباشرة المناسك الباعث الديني لأنه كان يمكنه أن يحضر الحج ويتجر من غير إحرام . نعم لو كان كل من أحرم بالحج يعطى له مال لأمكن أن يفرض من صور المسألة ويصير كمن خرج للجهاد بنية الغنيمة وإعلاء كلمة الإسلام فيأتي فيه التفصيل وأما سفره من بلده إلى مكة فيدخله التفصيل وقد قال حجة الإسلام في الكتاب المذكور : الإجماع على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه وأثيب عليه وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس نعم يمكن أن يقال : إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص وإنما المشترك طول المسافة ولكن الصواب أن يقال : مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وغرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس السفر عن ثواب وما عندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها ويبعد أن يقال : إدراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم بل العدل أن يقال : إذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة الله وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبع فلا يحبط به الثواب نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت إلى الغنيمة أصلا فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة

وقال بعده : ويبعد أن يقال من كان داعيته الدينية تزعجه إلى الغزو وإن لم تكن غنيمة وقدر على غزو طائفتين من الكفار إحداهما غنية والأخرى فقيرة فمال إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة الله وللغنيمة أنه لا ثواب له على غزوه ألبتة ونعوذ بالله أن يكون الأمر كذلك فإن هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قد لا ينفك الإنسان عنها إلا على الندور فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب وإما أن يكون في إحباطه فلا ، نعم الإنسان فيه على خطر عظيم لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى هو قصد التقرب ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي وذلك مما يخفى غاية الخفاء انتهى . والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث