الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله

قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية .

أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «الدلائل» من طرق، عن ابن عباس في قوله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة . يقول : شرك بالله، ويكون الدين ويخلص التوحيد لله .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال : الشرك، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين قال : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والنحاس في "ناسخه"، وأبو الشيخ ، عن قتادة : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه : فكان هذا كذا حتى نسخ، فأنزل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة . أي : شرك، ويكون الدين لله قال : حتى يقال : لا إله إلا الله، عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإليها دعا ، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله" . فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين قال : وإن الظالم الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله . يقاتل حتى يقول : لا إله إلا الله .

[ ص: 316 ] وأخرج ابن جرير ، عن الربيع : ويكون الدين لله يقول : حتى لا يعبد إلا الله .

وأخرج ابن جرير ، عن عكرمة : فلا عدوان إلا على الظالمين قال : هم من أبى أن يقول : لا إله إلا الله .

وأخرج البخاري، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عمر ، أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا : إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ قال : يمنعني أن الله حرم دم أخي . قالا : ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ؟ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله .

أخرج البخاري، عن نافع ، أن رجلا أتى ابن عمر فقال : ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال : يا ابن أخي ، بني الإسلام على خمس ؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت . قال : ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال : فعلنا على عهد [ ص: 317 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه؛ إما قتلوه وإما عذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي ظبيان قال : جاء رجل إلى سعد فقال له : ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد : قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة، فأما أنت وذا البطين تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث