الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا

جزء التالي صفحة
السابق

وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا

أي لا يأملون لقاءنا بالخير لأنهم كفرة . أو لا يخافون لقاءنا الشر . والرجاء في لغة تهامة الخوف ، وبه فسر قوله تعالى : لا ترجون لله وقارا [نوح : 13 ] جعلت الصيرورة إلى دار جزائه بمنزلة لقائه لو كان ملقيا . اقترحوا من الآيات أن ينزل الله عليهم الملائكة فتخبرهم بأن محمدا صادقا حتى يصدقوه . أو يروا الله جهرة فيأمرهم بتصديقه واتباعه . ولا يخلو : إما أن يكونوا عالمين بأن الله لا يرسل الملائكة إلى غير الأنبياء ، وأن الله لا يصح أن يرى . وإنما علقوا عالمين بأن الله لا يكون . وإما ألا يكونوا عالمين بذلك وإنما أرادوا التعنت باقتراح آيات سوى الآيات التي نزلت وقامت بها الحجة عليهم ، كما فعل قوم موسى حين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . فإن قلت : ما معنى في أنفسهم ؟ قلت : معناه أنهم أضمروا الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد في قلوبهم واعتقدوه . كما قال : إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه [غافر : 56 ] . "وعتوا" وتجاوزوا الحد في الظلم . يقال : عتا علينا فلان . وقد وصف العتو بالكبير ، فبالغ في إفراطه يعني أنهم لم يخسروا على هذا القول العظيم ، إلا لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو ، واللام جواب قسم محذوف . وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية ، وفي أسلوبها قول القائل [من الطويل ] :


وجارة جساس أبأنا بنابها كليبا غلت ناب كليب بواؤها



[ ص: 342 ] وفي فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب . ألا ترى أن المعنى : ما أشد استكبارهم ، وما أكبر عتوهم ، وما أغلى نابا بواؤها كليب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث