الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم

                                                                                                                                                                                                [ ص: 321 ] الأطفال منكم أي من الأحرار دون المماليك الذين من قبلهم يريد : الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وهم الرجال . أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله الكريم : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا [النور : 27 ] ، الآية : والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث ، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا عن حد الطفولة بأن يحتلموا أو يبلغوا السن التي يحكم فيها عليهم بالبلوغ ، وجب أن يفطموا عن تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كما الرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن : وهذا مما الناس منه في غفلة ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة . وعن ابن عباس : آية لا يؤمن بها أكثر الناس : آية الإذن ، وإني لآمر جارتي أن تستأذن علي . وسئل عطاء : أأستأذن على أختي ؟ قال : نعم وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية . وعنه . ثلاث آيات جحدهن الناس : الإذن كله ، وقوله : إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات : 13 ] ، فقال ناس : أعظمكم بيتا . وقوله : وإذا حضر القسمة [النساء : 8 ] . وعن ابن مسعود : عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم . وعن الشعبي : ليست منسوخة ، فقيل له : إن الناس لا يعملون بها ، فقال : الله المستعان ، وعن سعيد بن جبير يقولون هي منسوخة ، والله ما هي منسوخة ، ولكن الناس تهاونوا بها : فإن قلت ما السن التي يحكم فيها بالبلوغ ؟ قلت : قال أبو حنيفة ثماني عشرة سنة في الغلام . وسبع عشرة في الجارية . وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما . وعن علي -رضي الله عنه- أنه كان يعتبر القامة ويقدره بخمسة أشبار ؛ وبه أخذ الفرزدق في قوله [من الكامل ] :


                                                                                                                                                                                                ما زال مذ عقدت يداه إزاره فسما فأدرك خمسة الأشبار



                                                                                                                                                                                                [ ص: 322 ] واعتبر غيره الإنبات . وعن عثمان -رضي الله عنه- أنه سئل عن غلام ، فقال : هل اخضر إزاره ؟

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية