الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون

جزء التالي صفحة
السابق

بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون

بل عجبت من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة "و " هم "يسخرون " منك ومن [ ص: 204 ] تعجبك وما تريهم من آثار قدرة الله ، أو من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث وقرئ بضم التاء ، أي : بلغ من عظم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي ، أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون ممن يصف الله بالقدرة عليه . فإن قلت : كيف يجوز العجب على الله تعالى ، وإنما هو روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء ، والله تعالى لا يجوز عليه الروعة ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يجرد العجب لمعنى الاستعظام ، والثاني : أن يتخيل العجب ويفرض . وقد جاء في الحديث : "عجب ربكم من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم " . وكان شريح يقرأ بالفتح ، ويقول : إن الله لا يعجب من شيء ، وإنما يعجب من لا يعلم ، فقال إبراهيم النخعي : إن شريحا كان يعجبه علمه وعبد الله أعلم ، يريد عبد الله بن مسعود ، وكان يقرأ بالضم . وقيل : معناه : قل يا محمد بل عجبت . وإذا ذكروا ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به وإذا رأوا آية من آيات الله البينة كانشقاق القمر ونحوه "يستسخرون " يبالغون في السخرية ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث