الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قلت : فإن كانت له دنانير وعليه من الدين مثل الدنانير وله مكاتبون ؟ فقال : ينظر إلى قيمة الكتابة .

قلت : وكيف ينظر إلى قيمة الكتابة ؟ فقال : يقال ما قيمة ما على هذا المكاتب من هذه النجوم على محلها بالعاجل من العروض ، ثم يقال ما قيمة هذه العروض بالنقد لأن ما على المكاتب لا يصلح أن يباع إلا بالعرض إذا كان دنانير ودراهم ، فينظر إلى قيمة المكاتب الآن بعد التقويم فيجعل دينه فيه لأنه مال له ، لو شاء أن يتعجله تعجله وذلك أنه لو شاء أن يبيع ما على المكاتب بما وصفت لك فعل ، فإذا جعل دينه في قيمة ما على المكاتب زكى ما في يديه من الناض إن كانت قيمة ما على المكاتب مثل الدين الذي عليه ، قال : وكانت الدنانير التي في يديه هذه الناضة تجب فيها الزكاة ، فإن كانت قيمة ما على المكاتب أقل مما عليه من الدين جعل فضل دينه فيما في يديه من الناض ، ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك ، فإن كان ذلك مما تجب فيه الزكاة زكاه . وإن كان مما لا تجب فيه الزكاة لم يكن عليه فيها شيء .

قلت : وهذا قول مالك في هذه المسألة في المكاتب ؟ فقال : لم أسمع منه هذا كله ولكن قال مالك : لو أن رجلا كانت له مائة دينار في يديه وعليه دين مائة دينار وله مائة دينار ، أرأيت أن يزكي المائة الناضة التي في يديه ورأيت ما عليه من الدين في الدين الذي له إن كان دينا ترتجيه وهو على مليء .

قلت : فإن لم يكن يرتجيه ؟ فقال : لا يزكيه فمسألة المكاتب عندي على مثل هذا ، لأن كتابة المكاتب في قول مالك لو أراد أن يبيع ذلك بعرض مخالف لما عليه كان ذلك له ، وهو مال للسيد كأنه عرض في يديه لو شاء أن يبيعه باعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث