الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 308 ] 14 - باب

من تطيب ، ثم اغتسل ، وبقي أثر الطيب

خرج فيه حديثين :

أحدهما :

267 270 - حديث : إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قال : سألت عائشة ، وذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ! فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرما .

الثاني : 268 271 - حديث : إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم .

التالي السابق


قال الإسماعيلي في الحديث الأول : عامة من حدثنا قاله بالحاء غير معجمة يعني : ( ينضح طيبا ) . قال : والقول في ( يطوف ) - ما قدمنا .

قلت : الصواب أن معنى طوافه للنساء جماعهن كما سبق .

فالحديث حينئذ يدل على أن من اغتسل من الجنابة ، وبقي على جسده أثر طيب ونحوه ، مما لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته - أنه لا يضره ، وأن غسله صحيح .

و( وبيص الطيب ) بريق لونه ولمعانه . قال الخطابي : يقال : وبص وبيصا وبص بمعنى واحد .

وهذا يدل على بقاء أجزاء من الطيب ، فيستدل بذلك على أنه لا يمنع صحة [ ص: 309 ] الغسل إذا وصل الماء معه إلى البشرة ، وهو مقصود البخاري بهذا الباب .

وعلى أنه لا يمنع المحرم من استدامته في الإحرام ، ويأتي ذكر ذلك في موضعه من ( الحج ) إن شاء الله تعالى .

ويحتمل أن يكون هذا الطيب الذي يبص على شعر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية ( أنه كان في مفارقه ) ، وفي رواية ( في رأسه ولحيته ) .

فيستدل بذلك على أن الشعر لا يجب غسله في جنابة ولا غيرها ، كما ذهب إليه طوائف من العلماء كما سبق ذكره .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث