الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال لا نكاح إلا بولي

4834 حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ، ونكاح الآخر : كان الرجل يقول لامرأته : إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ، ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح [ ص: 122 ] الاستبضاع ، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل ، ونكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رآيات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : منها نكاح الناس اليوم إلى قوله : ونكاح آخر .

وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن خالد بن أخي يونس .

والحديث أخرجه أبو داود أيضا في النكاح ، عن أحمد بن صالح به .

قوله : " على أربعة أنحاء " أي أربعة أنواع وهو جمع نحو يأتي لمعان بمعنى الجهة ، والنوع ، والمثل ، والعلم المعروف في العربية ، قوله : " أو ابنته " كلمة أو للتنويع لا للشك ، قوله : " فيصدقها " بضم الياء وسكون الصاد أي يجعل لها صداقا معينا ، قوله : " ونكاح الآخر " هو النوع الثاني وهو بالإضافة في رواية أي نكاح الصنف الآخر ، وفي رواية الباقين ، ونكاح آخر بالتنوين ، وآخر بدون الألف واللام صفته ، قوله : " إذا طهرت " بلفظ الغائبة ، قوله : " من طمثها " بفتح الطاء المهملة وسكون الميم وبالثاء المثلثة أي من حيضها ، قوله : " فاستبضعي " أي اطلبي منه المباضعة أي المجامعة ، وهي مشتقة من البضع وهو الفرج ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني : " استرضعي " بالراء بدل الباء الموحدة ، قال : رواية محمد بن إسحاق الصاغاني الأول هو الصواب يعني بالباء الموحدة .

قوله : " ولا يمسها " أي ولا يجامعها ، قوله : " تستبضع منه " أي من الرجل الذي تستبضع المرأة منه أي تطلب منه الجماع ، قوله : " أصابها " أي جامعها زوجها ، قوله : " وإنما يفعل ذلك " أي الاستبضاع من فلان ، قوله : " رغبة " أي لأجل رغبة في نجابة الولد من نجب ينجب إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ، وكانوا يطلبون ذلك اكتسابا من ماء الفحل ، وكانوا يطلبونه من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم .

قوله : " نكاح الاستبضاع " بالنصب لأنه خبر كان ويجوز بالرفع على تقدير هو نكاح الاستبضاع ، قوله : " ونكاح آخر " هو النوع الثالث من الأنواع الأربعة ، قوله : " يجتمع الرهط " وقد مر غير مرة أن الرهط اسم لما دون العشرة ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع ، وإنما قال : ما دون العشرة احترازا ، عن قول البعض : إن الرهط إلى الأربعين ، قوله : " كلهم يصيبها " أي كلهم يجامعونها وذلك برضاها وبالتواطؤ بينهم ، قوله : " ومر عليها ليال " وفي رواية أبي ذر : " ومر ليال " بدون لفظ عليها ، قوله : " قد عرفتم " خطاب لأولئك الرجال ، وفي رواية الكشميهني : قد عرفت بصيغة الخطاب للواحد منهم ، قوله : " وقد ولدت " بضم التاء لأنه كلامها .

قوله : " فهو ابنك " الظاهر أنه إذا كان ذكرا تقول : هو ابنك ويحتمل أنه إذا كان بنتا لا تقول هذه بنتك لأنهم كانوا يكرهون البنات حتى إن منهم من كان يقتل بنته الحقيقية وهي الموؤدة .

قوله : " فيلحق به ولدها " هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فيلتحق به ولدها ويلحق إن قرئ بفتح الياء يكون قوله : ولدها مرفوعا به وإن كان بضم الياء من الإلحاق يكون فيه الضمير يرجع إلى المرأة ويكون ولدها منصوبا به .

قوله : " لا يستطيع أن يمتنع به " وفي رواية الكشميهني منه قوله : ونكاح الرابع بالإضافة وقطعها ووجهه ما ذكرناه عند قوله : ونكاح الآخر ، قوله : " لا تمتنع " أي المرأة ممن جاءها ويروى : " لا تمنع من جاءها " قوله : " البغايا " جمع بغي وهي الزانية يقال : بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي ، قوله : " رآيات " جمع راية ، قوله : " تكون علما " أي [ ص: 123 ] علامة لمن أرادهن ، قوله : فمن أرادهن هو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " فمن أراد فقط " قوله : " القافة " وهو جمع قائف وهو الذي يلحق الولد بالوالد بالآثار الخفية ، قوله : " فالتاط به " أي فالتصق به يقال : هذا لا يلتاط به أي لا يلتصق به واستلاطوه أي استلحقوه وأصل اللوط بالفتح اللصوق ، وفي رواية فالتاطته ، وفي رواية الكشميهني فالتاطه بغير التاء المثناة يعني استلحقه ، قوله : " نكاح الجاهلية " وفي رواية الدارقطني : " نكاح أهل الجاهلية " قوله : " كله " أي كل ما ذكرت عائشة من أنواع الأنكحة الثلاثة ، وقال الداودي : ذكرت عائشة أربعة أنكحة ، وبقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول : نكاح الخدن ، وهي في قوله تعالى : ولا متخذات أخدان كانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم .

الثاني : نكاح المتعة ، الثالث : نكاح البدل ، وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة : ( كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ) وإسناده ضعيف جدا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث