الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال لامرأته أنت علي حرام

4964 وقال أهل العلم : إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه - فسموه حراما بالطلاق والفراق ، وليس هذا كالذي يحرم الطعام ; لأنه لا يقال لطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام ، وقال في الطلاق ثلاثا : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .

التالي السابق


لما وضع الترجمة بقوله " من قال لامرأته أنت علي حرام " ولم يذكر الجواب فيها أشار بقوله " وقال أهل العلم . . . " إلخ - إلى أن تحريم الحلال ليس على إطلاقه ، فإن من طلق امرأته ثلاثا تحرم عليه ، وهو معنى قوله " فقد حرمت عليه ، فسموه - أي فسماه العلماء - حراما بالطلاق " ; أي بقول الرجل طلقت امرأتي ثلاثا .

قوله ( والفراق ) ; أي وبقوله فارقتك ، ومن حرم عليه أكل الطعام لا يحرم عليه ، وهو معنى قوله " وليس هذا - أي الحكم المذكور في الطلاق ثلاثا - كالذي يحرم الطعام " ; أي كحكم الذي يقول هذا الطعام علي حرام لا آكله ، فإنه لا يحرم ، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله " لا يقال لطعام الحل - أي الحلال - حرام ويقال للمطلقة ثلاثا حرام " ، والدليل عليه قوله تعالى : فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . وقال المهلب : من نعم الله تعالى على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم ، كما وقع ليعقوب عليه الصلاة والسلام ، فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم عن أن يحرموا على أنفسهم شيئا مما أحل لهم ، فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم انتهى ، وحاصل الكلام أن بين المسألتين فرقا وأن تحريم المباح يمين وأن فيه ردا على من لم يفرق بين قوله لامرأته أنت علي حرام وبين قوله هذا الطعام علي حرام ; حيث لا يلزمه شيء فيهما كما ذكرنا عن قريب من قال ذلك وذكرنا أقوال العلماء فيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث